عصر الهوائيات

عصر الهوائيات

نمسك لنتأمل فيمن حولنا وفي أنفسنا من الأثر البليغ للتزييف الإشهاري والتمييع الخلاعي وبؤس الدمية المرأة الحيوان الداجن المتوحش. تزييف وتخليع يلوث بالكذب السوقي عقل الإنسان، وبالخلاعة الدوابية قلبه، ويشكل أشواق نفسه وهواجس عاطفته ومرامي حاجته ويسرق من جيبه كما يسرق من وقته ومادة حياته ومن ذريته. عُمْرك يا هذا ما فعلت به؟ فغَرتَ فاك الأعوام الطويلة أمام نافذة الشيطان يغدو عليك ويروح بتحفه الخيالية الزائفة.

إنه هجوم على روح الإنسان بقوة تفجيرية تشتيتية. الأسرة تشتت، فالأم مربية الأجيال وصانعة المستقبل لم تعد تجلس إلى ذريتها، والأب مشغول في تتبع طوفان الأخبار وكأن على الإنسان العصري أن يَطرقَ أذنه خبر كل طائرة سقطت، وكل نأْمةٍ سُمِعت، وكل سخافة ضخمها الإعلام فأصبحت قضية، وكل نزاع عقدته الدبلوماسية السيطرية فطنّ به طنين الدعاية المخابراتية، فأصبح شأنا يهدد أمن الكرة الأرضية.

حتى الجدة تأقلمت مع بيئة الإعلام الملوِّث، فهي مشدوهة بما ترى وما تسمع، تساير عالم التواصل وإثارته وتهييجه وهي على أبواب القبر.

كل هذا يصب في التيار الجاهلي ويجرف إليه : الغفلة عن الله عز وجل، وعن المصير الأخروي. التيار الجاهلي تبذير ولهو ولعب وزينة وتكاثر يرقص على نغمة التجويع الاستهلاكي الذي يَنْخسك في غرائزك لتشتريَ ثم تشتري. ويضمك بين ذراعي الخلاعة والإشهار لتغرق في لجة الحياة الدنيا…إقرأ المزيد كتاب تنوير المومنات ج1 – ص137

أضف تعليقك