أسلمة الحداثة وتحدياتها المعاصرة

أسلمة الحداثة وتحدياتها المعاصرة

تقديم:

لقد تصدى لموضوع علاقة الإسلام بالحداثة كثير من مفكري الإسلام، لكن ربما غابت عنهم النظرة المتوازنة للعلاقة بينهما، ونقصد أن أغلبها جنحت إما إلى الاستسلام والانبطاح أو إلى الرفض الشامل والكلي، ونقف في هذا المقال مع الأستاذ عبدالسلام ياسين – رحمه الله – الذي شغل فكره ودعوته قضية الحداثة إلى جانب قضايا معاصرة أخرى اعتبرت من أكبر التحديات في وجه الأمة المغلوبة على أمرها، فما هو موقفه من الحداثة؟ وكيف ينظر إلى العلاقة بينها وبين الإسلام؟

الإسلام والحداثة:

إن كتاب “الإسلام والحداثة “) من أهم كتبه التي طبعت حياته، فهو كتاب ناقش فيه قضية من أكبر القضايا المعاصرة التي هزت العالم الإسلامي لثقلها عليه من جهة، ولانبهار جل المسلمين بها من جهة ثانية.
إنها الحداثة التي وقف العقل الإسلامي أمامها عاجزا، هل يقبلها ويخضع لمستجداتها الكثيرة والكبيرة ؟ أم يرفضها لما حملت معها من عناصر يراها كثيرون على أنها تدميرية لكيان المسلمين وعقيدتهم؟ من هنا تأتي مساهمة قراءة الكتاب لاستعراض مضامينه التي تمثلت في حوار الحداثة، حوارا اعتمد فيه مرة الدراسة والتحليل، ومرة أخرى النقد والمقارنة. إن كتاب ” الإسلام والحداثة ” من الكتب متوسطة الحجم، لصاحبه الأستاذ عبدالسلام ياسين، صدر عن مطبوعات الهلال، وجدة، الطبعة الأولى 2000، في 359 صفحة. ويضم توطئة، ومقدمة، وثمانية فصول، وخاتمة.

الرسالة القرآنية:

أول ما يطرح الكتاب مقدمة طويلة يحدد فيها الرسالة الأساسية والمحورية التي يدور حولها وصدر
من أجلها، إنها رسالة الإسلام إلى العالمين، وخصوصا المعرضين عن الله، المتمردين عليه، حيث يقول “أتحدث عن الله واليوم الآخر لحداثة أصمها الصخب العصري.. إسماع الرسالة القرآنية، رسالة السلام لعالم عنيف، رسالة المعنى لعالم ضائع، رسالة الروح للإنسان المريض بحداثته.”) 1
والكتاب وهو يبسط الكلام عن التواصل مع الحداثة وتحدياته، لا يمل من تكرار الرسالة المحورية بين صفحاته وتأكيدها للقارئ حتى لا يحسبه كتاب تحليل ونقد لقضية من القضايا الكبيرة وكفى، بل هي رسالة لابد من الوقوف عليها واستيعابها، إنها رسالة “إسماع الحق لإنسان حديث لا يعرف لوجوده معنى خارج الرغبة الرهيبة للاستمتاع ب “السعادة” الاستهلاكية “) 2
وبعد الاسترسال في الكلام عن التواصل، في صفحات، يعود إلى ما بدأ به الكلام، عن رسالة الكتاب، وكأنه يخشى ضياع هذه الرسالة المحورية، وهي دعوة الحداثة للإسلام، والاتعاظ بالتاريخ، إن “هذا الكتاب طموحه الآخر هو دعوة حداثة متمردة على الله إلى الاتعاظ حتى لا يصيبها ما أصاب قوم نوح المتمردين”) 3

أرضية الوفاق:

بعد تحديد رسالة الكتاب، وهي دعوة الحداثة للاتعاظ حتى لا يصيبها ما أصاب الأقوام المتمردين على الله، يحدد الكتاب أرضية التواصل والوفاق بين الإسلام والحداثة وتوضيح المفاهيم والغايات التي سيتم عليها التواصل مع الحداثة، أول عناصرها هي عرض عقيدة الإسلام وشريعته كما جاءت في القرآن الكريم، ونموذجها خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، لكن الحداثة غير مستعدة لسماع هذا العرض، وما دام أن مفتاح التواصل هو الثقة والتسامح وسلامة الطوية، وهذا ما لم يتحقق في الحداثة تجاه الإسلام، فإن هذا النوع من التوافق تقف دونه عقبات كبيرة، تقطع التواصل وتجعله مستحيلا في الواقع الحالي، ومن العقبات التي يطرحها الكتاب:
– استبداد الشمال لأهل الجنوب.
– الأحكام المسبقة على الإسلاميين على أنهم متعصبون وظلاميون.
– التضليل الإعلامي ونشر الاشاعات الكاذبة.
“الإصرار العجيب على عدم الاستماع لفكرة الإسلام “) 4
“الإسلام غير مرغوب فيه في الحلبة السياسية العالمية “) 5 إنه منطق الإقصاء والاستكبار على الإسلام.
ومن خلال هذه العقبات يطرح الكتاب سؤال التواصل مع الحداثة، “كيف السبيل إلى التواصل مع عالم متخم بالمتع المادية؟ “) 6
فما الحل إذا مع كل هذا الإصرار العجيب على إقصاء الإسلام من حلبة الواقع، ومع كل هذا فإن المؤلف لا يسد باب التواصل، ولا يقطع جسور الحوار مع حداثة واقعية، ولا يعلن الحرب الشاملة عليها لأنها ترفض الاستماع لفكرة الإسلام الحقيقي، وتصد كل محاولة للعمل به في الواقع، فيطرح على العاملين للإسلام الصبر والمصابرة على واقع الحداثة، فيقول ” كثيرا من الصبر واللطف في بيئة يسود فيها رفض الآخر”) 7
وما دامت طبيعة الانسان الإصرار، واستعجاله قطف الثمار، ينبهه الكتاب على أن الأمر يحتاج إلى نفس طويل في الميدان، والنظر إلى سنة الله في كونه، والتسلح باليقين في الله مدبر هذا الكون كله فيقول: وهو ينظر إلى المستقبل البعيد “ما دام ظرف الإسلام والحداثة على ما هو عليه، فسيظل الصوت الإسلامي مدة من الزمن غير مسموع، لكن سيأتي اليوم الذي تصغي فيه الحداثة لرسالة الإسلام”) 8
وأمام هذا التعنت الحداثي لعدم سماع صوت الإسلام، يعود الكتاب لرسالة التذكير مرة أخرى بمآل الغرور والاستكبار في التاريخ البعيد والقريب، فيذكر المؤلف الحداثة بدروس التاريخ في القرآن الكريم وفي عالمنا المعاصر:
ـ درس قوم نوح ودرس قوم إبراهيم عليهما السلام، وذلك لفساد القوم وتمردهم على الله تعالى، وهي نفس الخصال التي نجدها في الحداثة المعاصرة، ولذلك وجب الاصغاء لدروس القصص القرآني، بهدف الاقتداء والاهتداء بعد التدبر.
ـ درس العراق في فساد وإفساد العباد والبلاد.
ـ درس إسرائيل وهي العار الذي وصم التاريخ بما فعل عقل الحداثة فيه وما يزال.
ـ درس التسلح حتى “صارت تقنية التسلح أكثر تطورا ليزيد تدميرها للإنسان وإرهابها للبشرية “) 9
ومع كل هذه المظاهر غير المشجعة، يبقي الكتاب مساحة التواصل مفتوحة، فيقترح اقتراحين على الحداثة:
الأول: مشروع الحلف الإنساني العالمي: بشرط توقف الحداثة عن الأساليب التي تحول دون تواصل ناجح، من ضمنها يذكر الكتاب:
– الاشتقاق اللغوي: حيث “إن الكلمات التي يساء استعمالها أو فهمها أو كتابتها أفخاخ قاتلة”) 10
– فن التلاعب بالرأي العام الإعلامي الذي يخلط الأوراق مرة بمؤامرة التصلب والتعنت الإيديولوجي، ومرة أخرى بإجهاض الفكر الجاد والمسؤول للإسلاميين.

الثاني: قراءة الإسلام قراءة صحيحة: فكلمة رولجيون لفظة كاثوليكية لاييكية مرفوضة، بل الإسلام:
استسلام لله خالق هذا الكون.
خضوع للشرع المنزل وهو مصدر القيم.
مشاركة كاملة وعازمة في الحياة الإنسانية وسياستها دون إلغاء الآخر أو العنف عليه.
ولذلك فلا مناص للحداثة لمعرفة الإسلام من العودة إلى مصادره للوقوف على حقيقته، في القرآن الكريم تجد حقيقة الإسلام بعد قراءته وتدبره، وهو وحده يجيب على سؤال الغاية، من أنا؟ وإلى أين أسير؟ وما هي الحياة؟ وما هي الموت؟ وتجد حقيقته كذلك في القدوة الكاملة لسنة وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أما النماذج البشرية فتقترب أو تبتعد حسب أخذها من الكتاب والقدوة الكاملة.

وبعد كل هذه الاقتراحات يسجل الكتاب صعوبة الوفاق بين الاتجاهين المختلفين الإسلام والحداثة، إنه اختلاف ثلاثي: تاريخي بين تاريخين، وعقلاني بين عقليتين، وتصوري بين تصورين للكون والإنسان. لأن شرط لقاء الحداثة والإسلام الصراحة المتبادلة، والعدل والمساواة، وهما الخاصيتان التي تفقدهما الحداثة المعاصرة.

حقيقة الحداثة:

وينتقل الكتاب بعد عرض حقيقة الإسلام، إلى نقد الحداثة والوقوف على حقيقتها التاريخية والواقعية، وسياستها وأسلحتها المعتمدة. ولعرض ذلك يذهب إلى أحد مؤسسي الفكر الحداثي، آلان تورين الذي يلخص مصدر القيم الحداثية في:
– الاستسلام وتقديس المجتمع.
– الخضوع لقانون العقل الطبيعي.
– السيطرة على الحياة الطبيعية والانسانية.
– الثورة على التقاليد وإلغاء كل الحواجز.
وقد أسس هذه القيم على منطق حداثي يقول: فما دام الأمر فيه خضوع فلنخضع للعقل الإنساني، بدل أن نخضع لكاهن مستبد، أو نستسلم لاستبداد الحق الإلهي.

ويستعرض الكتاب سياسة التقدم الواقعية للحداثة في الحياة فيحصرها في:
– رأسمالية تعبيدية: وحروب داخلية (نموذج هتلر)
– هجمة استعمارية: وحروب اقتصادية.
– العولمة: والمنافسة الضارية لتدمير العالم.

ولتدبير هذه السياسة تعتمد الحداثة على ثلاثة أسلحة فتاكة للمجتمعات:
– أسلحة فكرية: النقد الإيديولوجي وهو أخطر الأسلحة، لأنه يزرع الشك والشقاق والكفر في عقل المسلم بالبهتان، فهي عملية إعادة تربية وتخريب النفوس لتخضع للحداثة.
– أسلحة اقتصادية: تعتمد رأسمالية الربح، ولا شيء غير الربح.
– تقنية الأسلحة ” إنها الحرب الشاملة “) 11
وبناء على ما سبق يستنتج مؤلف الكتاب أن مصير الحداثة لا محالة الاضمحلال لما تحمله من انحلال خلقي، وتهديد نووي، وشذوذ…لكن تبقى في عصرنا قوية تتحدى الإسلام. ورغم ذلك فإن موقفه منها يبقى إيجابيا فيقول: “نعم لاكتساب إيجابيات الحداثة لكن بشروطنا”) 12
ويعدد الكتاب مظاهر ثلاثة للحداثة في واقعنا المعاصر:
1-اللاييكية وهي : “مبدأ الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع الديني بحيث لا تمارس الدولة أية سلطة دينية ولا تتمتع الكنائس بأية سلطة سياسية”) 13 . وأصل اللاييكية وانتصاراتها نبعت من فرنسا بعد الثورة الفرنسية التي انتهت بمعاهدة بين بونابرت والبابا. وأعلن عن انتصار اللاييكية على الكنيسة وبعدها صارت تنشر ثقافتها بالقوة عبر أخطر حملة نفذتها وما زالت وهي الحملة الصليبية الإعلامية، والهجمة القمعية لهدم كيان المسلمين وإيمانهم بالغيب واليوم الآخر. أما العلمانية فهي متسامحة مع المجتمع المدني بالمقابل مع إقصاء اللاييكية للمجتمع الديني ( نموذج فرنسا) ويبقى موقف الإسلام من الفصل واضحا، فهو دين ودولة لا يقبل الفصل ولا يعترف بالاييكية ولا العلمانية.
الاستهلاكية: جل صناعات الحداثة “تسخرها للشعوب المستضعفة طوعا أو كرها، وتضعها مختبر تجارب مخبرية لصناعتها وأفكارها”) 14
الاعتراض على تسلم الإسلاميين للسلطة السياسية، وهو المبدأ الذي تسخر فيه الحداثة كل إمكاناتها وسياساتها الخارجية، وتعتبره مبدأ. استراتيجيا لبقائها.
تبدو هذه المبادئ عميقة وثقيلة على العاملين للإسلام، ولذلك يطرح الكتاب سؤال الفعل أمام الهيمنة الحداثية الغربية، فما العمل؟ ويجيب عنه بعدة توصيات مستقبلية هامة:
ـ ” تشمير ساعد الجد وامتلاك الموجود والتحكم فيه” 15
ـ التوكل على الله وتوفيقه لعباده فهو حامي المستضعفين.
ـ الاعتبار بمنطق التاريخ الذي يحتم بروز حضارة إسلامية وفناء حضارة الغرب.
ـ الحفاظ على الهوية الإسلامية ومرجعية الوحي القرآن والسنة والسيرة.
ـ اكتساب تقنية الحداثة بالاستفادة من نماذج الشرق الأقصى ( اليابان / الصين / ماليزيا / باكستان / الهند. لأن هذه الدول الحداثية جمعت بين الحداثة والهوية، وهذا ما نحتاجه لمستقبلنا.

ويستعرض الكتاب لما فعلته الحداثة اللاييكية بالبلاد الإسلامية والمسلمين، وينقل عن أحد الحداثيين استغرابه من واقع اللاييكية في بلاد الإسلام، يقول فرنسوا بورغا: “من القاهرة إلى الجزائر مرورا بعمان وصنعاء، أصبحت الصفة القادحة التي يمكن أن تقدح بها خصومك هي اللاييكية”) 16 ويقترح لإنقاذ ثقافته اللاييكية من هذا الفشل :
– تنحية الشريعة الإسلامية المنظمة للحياة بالقوة.
– التدخل بعنف الاستعمار لفرض القوانين اللاييكية ليعيش الناس فصلا بين المعتقدات ونظام الحياة.
ويتساءل مؤلف الكتاب: “كيف أصبحت هذه القيمة التي تعض عليها الثقافة الفرنسية بالنواجد مرادفة ـ عند جيراننا ـ للدناءة والانحطاط ؟”) 17 ويرجع فشل اللاييكية في البلاد الإسلامية إلى سر الولاء لله تعالى، والإيمان به، وحفظ الله تعالى لذكره وشريعته.

ويستمع الكتاب لأحد مؤسسي الحداثة، وهو رينان إرنست 1862م عندما يضع الشرط الأساسي لتحقيق الحداثة وفتح آفاق التقدم، فيقول: “الشرط الأساسي حاليا لانتشار الحضارة الأوربية هو تحطيم الإسلام، وتلك هي الحرب الدائمة، حرب لن تضع أزوارها إلا بعد أن يموت بؤسا آخر حفيد لإسماعيل.. لأن الإسلام هو أكبر نفي لأروبا.. حينها ستفتح أوربا العالم وتنشر دينها المتمثل في القانون والحرية واحترام الإنسان..”) 18
ويطبق جول فيري 1871م (وزير أول لفرنسا ووزير التربية الوطنية الذي عاصر رينان) برنامج رينان السابق، حيث أضحى التعليم في فرنسا مجانيا وإلزاميا ولائيكيا، وفي المستعمرات بدأ بإرسال بعثات (معلمين ومعلمات يلقنون برنامج جول فيري لأبناء المسلمين.

ففي سنة 1833م نفذت الحداثة برنامج رينان بكل دقة في الجزائر، وصدر تقرير عن الجهة المنفذة يقول: “لقد دنسنا المعابد والأضرحة وانتهكنا حرمات المنازل، ذبحنا العديد من الأهالي لأدنى شبهة..”) 19
كل ما فعلته اللاييكية الاستعمارية الفرنسية من تعذيب وتقتيل وتدنيس.. لتمهيد الطريق أمام الغرس الجديد للحداثة، فأول فعل قامت به البيداغوجيا اللاييكية إزاحة المدارس التقليدية القرآنية وتعويضها بالمدارس الحديثة.

لكن المسلمين قاوموا الحداثة الاستعمارية بكل قوة في كل مكان، واستعرض الكتاب نموذج الجزائر، ففيها تصدى المسلمون للاستعمار الحداثي، ودافعوا عن دينهم وحققوا بطولات وانتصارات على رأسهم المجاهد الأمير عبدالقادر ومعه شعب استمد قوته من الحرارة الإيمانية واستسلم سنة 1847م. وبعده جاء مقراني واستسلم سنة 1871م. ثم ابن باديس الذي دافع عن الهوية الإسلامية واستنكر حصار التعليم القرآني حيث أسس جمعية العلماء التي كانت اتجاها ثقافيا في مواجهة المستعمر، ثم جاء بعده مالك بن نبي..

وكان شعار مقاومات المسلمين للاستعمار الحداثي ( إننا مسلمون والله ينصر المسلمين) رفع هذا الشعار البرابرة القبائليين وهاهم الآن يتنكرون لهويتهم ليصبحوا مخططا استعماريا، وسدا منيعا في وجه المشروع الإسلامي.
وبعد قرنين يصوت الشعب الجزائري على الإسلاميين رافعا نفس الشعار: (إننا مسلمون) لم يتغير ولم يتبدل فما كان من العسكر إلا أن رفعوا شعارا مضادا (غيروا الشعب إن لم يغير هويته)
ويعرج الكتاب على الجرح الفلسطيني، وما فعلته الحداثة الاستعمارية بهذا الوطن الإسلامي المسلوب، حين سلمته إلى اليهود طبقا من ذهب، ” وتوالت المصائب على فلسطين، مصيبة 1948، وبلية 1956، وطامة 1967، وكارثة 1973، والبقية تأتي” 20

للمصالحة بين الإسلام والحداثة:

يقترح الكتاب للمصالحة بين الإسلام والحداثة مراجعة عميقة لمبادئ هذه الأخيرة وواقعها، وتتمثل هذه المراجعة في عملية سماها ( عملية تطهير) تضم خمسة نقاط:
1- طرد شياطين الكراهية والعنف.
2- الكشف عن العقلية المنخورة بالريبة.
3- إعراض إرادي عن خصومات الماضي.
4- السعي لإصلاح يحقق السلام.
5- رسالة الأخوة الإنسانية.

أما عن نظام الديمقراطية فيقول صاحب الكتاب “أما الديمقراطية اللاييكية فتبقى حليفتنا ما دامت لا تمنع الناس من اعتناق الحقيقة التي يختارونها”) 21
ويقول أيضا “يمكن أن نتعلم من الديمقراطية بلا غُصَّةٍ آليات تنظيم الانتخاب والحكومة، وفصل السلط، وتوزيع النفوذ، وترتيب أجهـزة الحكم والإدارة. يمكـن أن نتعلم خاصة مفهوم “المؤسساتية”: يذهب الأشخاص وتبقى المؤسسة يحكمها القانون.”) 22

خاتمة:

ويبقى مشروع مرشد العدل والاحسان رحمه الله من أهم المشاريع لأسلمة الحداثة التي لم تنل حيزا كبيرا في الفكر الإسلامي المعاصر، إلا صوت الانبهار والاستسلام، وقد حان الوقت كي يتصدى المفكرون لهذا المشروع رغم ما يعترضه من تحديات معاصرة، فهل ينهض أصحاب الفكر المعاصر لهذه المهمة؟


[1] عبدالسلام ياسين، الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال، وجدة، الطبعة الأولى، 2000م .
[2] نفسه، ص: 14
[3] نفسه، ص: 16
[4] نفسه، ص: 14
[5] نفسه، ص: 16
[6] نفسه، ص: 14

[7] نفسه، ص: 14

[8] نفسه، ص: 16

[9] نفسه، ص: 21

[10] نفسه، ص: 26
[11] نفسه، ص: 54

[12] نفسه، ص: 55

[13] نفسه، ص: 73
[14] نفسه، ص: 55

[15] نفسه، ص: 58
[16] نفسه، ص: 78
[17] نفسه، ص: 78
[18] نفسه، ص: 89
[19] نفسه، ص: 106
[20] نفسه، ص: 126

[21] نفسه، ص: 83
[22] العدل الإسلاميون والحكم. ص: 649

Related Articles

أضف تعليقك