معالم النظر التجديدي في التراث الفقهي عند الإمام ياسين

معالم النظر التجديدي في التراث الفقهي عند الإمام ياسين

تقديم

في سياق البحث عن علل السؤال العلمي والثقافي في حاضر الأمة، وعن أصالة الجواب قام الأستاذ ياسين بمراجعة التراث العلمي الإسلامي عموما والتراث الفقهي خصوصا مراجعة تجديدية فاحصة قاصدة، التزم فيها منهجا وسطا بين الغالين المقدسين لهذا التراث وبين المنتحلين المسفهين له، فكان للرجل وقفات عميقة مع مختلف معارف التراث في غاية العدل وتمام الإحسان، حيث رجع هذا التراث في سياقه التاريخي الذي أنتج فيه إنصافا له وتمييزا بين ما فيه من مقاصد ثابتة مستمرة ووسائل نسبية متغيرة، فلم يكن رحمه الله ممن ينظر للمسائل العلمية بعيدا عن واقع الأمة ومستقبلها، بل ظل وفيا لمنهجه القائم على تقويم واقع الأمة وتاريخها بمقاصد الوحي كتابا وسنة.

فقد أدرك الرجل أن حاجة الأمة الآن ليست في التفاصيل المعرفية في مختلف الفنون التي يزخر بها تراثنا العلمي، إنما الحاجة إلى ما سماه رحمه الله الفقه الجامع فقه الكليات والمقاصد الذي يمكننا من منهج النظر والتقويم والإبصار الشمولي للشريعة ولتاريخ الأمة وواقعها ومستقبلها، وهذا ملمح تجديدي مقاصدي عميق منه رحمه الله.
وقد كانت عناية الإمام واعتزازه بالفقه كبيرة، لما يمثله من كنز معرفي ثمين، لذلك تلفي الرجل يتفاعل مع الفقه و مناهجه وقضاياه وتطوره التاريخي قصد الإسهام في تجديد مناهجه وإعادة النظر في مسائله، ويمكن رصد معالم التجديد في التراث الفقهي عند الإمام من خلال معلمين اثنين:

أولا: المعلم المنهجي النقدي

فقد راجع الأستاذ ياسين رحمه الله التراث الفقهي وخبره وفحص قضاياه وسجل عليه جملة ملاحظات نقدية كلية، نذكر منها:

1: تضخم الفقه الجزئي وضمور الفقه الكلي

من القضايا النقدية التي أثارها الأستاذ ياسين في موضوع التراث الفقهي غلبة الفقه الفردي على الفقه الجماعي، حيث ركز الاجتهاد الفقهي في الماضي على الأحكام المتعلقة بالذمة الفردية في مختلف القضايا، في حين كان المنتج الفقهي في الأحكام المتعلقة بالذمة الجماعية من فقه المصالح العامة ضعيفا،يقول الأستاذ ياسين: “ونقارن بين البحار الزاخرة من فقه الفروع التي كانت ضرورية ومسموحا بها، وبين المقالة في حقوق الله وحقوق الأمة في الشورى والعدل، فنجد هذه نزرا يسيرا خجولة ساكتة عن كثير من الحق، ناطقة ببعض الباطل كالفتوى بإمامة المستولي بالسيف” 1 .

غير أن الأستاذ ياسين أدرك بإنصاف العلة التاريخية لهذا السلوك الفقهي للاجتهاد، فقال: “ما نزل إلينا من اجتهاد حافل لا يكاد يتجاوز الفقه العبادي الفردي والمعاملات الاجتماعية. عكف فقهاؤنا رحمهم الله على ذلك بعد أن عزلهم السلطان عن الحياة العامة، وأفردهم للفتوى في شؤون الناس اليومية.جل ما عندنا من فقه سلفنا الصالح فقه فروع لا نستغني عنه” 2 .

وقد كان الخبير الفقهي والقانوني عبد الرزاق السنهوري الملحظ نفسه، حيث قال: “إن القانون العام في الفقه الإسلامي أقل تطورا من القانون الخاص، فهو لا يزال في مراحله الأولى لم يقطع شوطا كافيا في ميدان التقدم” 3 ، وعلل ذلك بقوله: “ويبدو أن السبب في وقوف القانون العام عن التطور يرجع إلى قيام حكومات مستبدة متعاقبة في الإسلام كانت مهمتها إخماد أي حركة فقهية تقيم أصول الحكم على أسس الحرية السياسية والحقوق العامة الديمقراطية ، أما القانون الخاص في الفقه الإسلامي فقد تقدم تقدما كبيرا لأن الحكومة المستبدة لم يكن يضيرها تقدمه” 4 .

غير أن المطلوب في نظر الأستاذ ياسين اجتهاد بنظر كلي يقوى على انتظام شتات الفقه الفردي في سلك مشروع متكامل ينهض بالأمة، يقول: “لكن الذي نحن بحاجة إليه هو الفقه الكلي الذي يشمل كل العبادات الفردية والمعاملات الجزئية، في نسق واحد يؤدي وظيفة إحياء الأمة وإعادتها إلى حضن الشريعة وصراط الله”  5 .

وفي رؤية نقدية منصفة رائعة للتراث الفقهي يقول: “يعيبها ويلغيها ويفقدها كل قيمة عند المغربين خلوها –أو تكاد- من فقه الحكم، واجتهاد الشورى، وتنظيم المجتمع. وعندنا لا ينقص هذا الخلاء الذي نعرف أسبابه من قيمتها. نعرف أسبابه الراجعة إلى انتقاض عروة الحكم منذ انقضاض الأمويين” 6 .

2: ظاهرة التجريد والاستطراد في الفقه

ظاهرة الاستطراد في القضايا المجردة التي لاينبني عليها عمل ولا يتعلق بها تكليف شرعي شائعة في تراثنا الفقهي، وانتقدها كثير من أهل العلم حتى قال الشاطبي منتقدا الظاهرة في علم أصول الفقه: “كل مسألة مرسومة في الشرع لا ينبني عليها عمل أو آداب شرعية أو لا تكون عونا على ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية” 7 ، لذلك ذهب الأستاذ ياسين إلى أن هذا اللون من الفقه يخالف العلم النبوي المشخص للواقع العملي، كما في قوله عليه السلام: “من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها “، وكان صلى الله عليه وسلم يلتمس النافع من العلم في دعائه فيقول: “اللهم إني أسألك علما نافعا” ويستعيد من العلم الذي لا ينفع.

3: نسبية التراث الفقهي:

ميز الأستاذ ياسين في التراث الفقهي بين الثابت الذي لا يتغير “شكلا ولا مضمونا بتغير الزمان والظروف، كأحكام الطهارة والصلاة، ومقادير الزكاة، ومناسك الحج”، وبين ” ما تتغير أشكالُه ويبقى مضمونُه ثابتا كحِرمة الربا، وحِلِّيَةِ البيع، مهما كانت الكيفية المستجدة والوسائل” 8 .

وذهب الأستاذ ياسين في تمييز علمي دقيق إلى أن من اجتهادات علمائنا الجامعين ” ما لا يتجاوز بحال لارتباطه بالنفوس البشرية التي لا تتحول طبيعتها مهما تغير المشهد الحضاري والنمط المعاشي” 9 .

غير أن هذه الثروة الفقهية في نظر الأستاذ انحدرت إلينا من أجيال سابقة “تحمل معها، في صياغتها وتجزئتها وصراعاتها المذهبية، آثار تاريخ حافل بالضغوط” 10 ، لأنها أنتجت في ظروف تختلف تماما عن ظروفنا المعاصرة، وبنيات ومقاصد متباينة، وهذا ما يقتضي اختلاف مناهج التفكير 11 .

وما يؤكد نسبية هذا التراث الفقهي في نظر الأستاذ نسبية قضاياها فالذين “اجتهدوا قبلنا كانوا يدافعون عن قضايا ربما تكون الآن اندثرت، كانوا يتفاعلون مع واقعهم بنيات معينة، في مواجهات معينة، بوسائلهم الممكنة، لأهداف ممكنة. كانوا يجتهدون في نسبية تضع اجتهادهم مواضعه في الزمان والمكان والأهمية، ويضعه المقلدة في مكانة المطلق، في المكانة التي لا تنبغي إلا للقرآن وللسنة المبينة” 12 .

وبناء على التمييز النقدي المنهجي السابق يدعو الأستاذ ياسين إلى استئناف اجتهاد معاصر مستقل في قضايا العصر الكبرى ونبذ التقليد فيها، يقول: “يضيرني أن أقبل تقدير غيري، من زمانه ومكانه ونيته وظروفه، لقضايا خطيرة مثل قضايا الشورى والعدل والإحسان، والزمان زماني والمكان والظروف والعزم”. 13 .

ثانيا: المعلم المعرفي النقدي:

لم يتوقف الأستاذ ياسين في مشروعه التجديدي للفقه عند النقد المنهجي، وإنما تعداه إلى ترديد النظر في جملة من القضايا الفقهية الشهيرة ذات الأثر في عقول المسلمين وأحوالهم، نذكر منها:

1) مسألة إمارة الاستيلاء أو ولاية المتغلب

الاستيلاء على الحكم نوع من الولاية عرفها الماوردي بقوله : “وأما إمارة الاستيلاء التي تُعقد عن اضطرار، فهي أن يستولي الأمير بالقوة على بلاد يقلده الخليفة إمارتها، ويفوض إليه تدبيرها وسياستها، فيكون الأمير باستيلائه مستبدا بالسياسة والتدبير” 14 .

وهي قضية فقهية معروفة في تاريخ الفقه الإسلامي ارتبطت بظهور عدد من الانقلابات سواء على مستوى الحكم المركزي أو الإقليمي، فطرح على الفقه سؤال المشروعية لهذا النوع من الولاية، فمنعها بعضهم وأجازها آخرون ضرورة، وقد تتبع الأستاذ ياسين هذه القضية السياسية الخطيرة في التراث الفقهي مستحضرا الظروف والملابسات التاريخية التي أحاطت بها، فأنصف العلماء في تعاملهم مع هذه النازلة، حين وصفهم بأنهم دائمي الطلب للحق وما استقلوا عنه “لكنْ أوقفهم عنه واقع حكم عاض له عصبية بها يقوى وليس مع العلماء قوة منظمة” 15 .

وذهب الأستاذ إلى أن التطور التاريخي أفضى إلى تمكن الاستبداد في صيغته العضوضية، وتراجع البحث الفقهي وانكماشه داخل قبة المذهبية، مما جعل ولاية السيف أمرا واقعا مفروضا، يقول: ” تطور الأمر إلى موقفٍ لأتباع مذاهبهم بَنى على قاعدة الأمر الواقع، معترفين بما هو قائم، شاعرين بحدود قدراتهم، وما انتهى القرن الرابع حتى كانت قضية الاعتراف بحكم السيف الغالب مسألة فقهية مفروغا منها، وضرورة لا محيدَ عنها” 16 .

فهذه واحدة من القضايا الفقهية المركزية التي دعا الأستاذ ياسين إلى إعادة النظر وتجديد القول فيها وفق مقررات الشريعة ومقتضيات مصلحة الأمة في الزمن، متحررين من إكراهات وملابسات القول الفقهي القديم، واضعين في الحسبان أن أصل بلاء ولاية السيف يرجع إلى الانقضاض الأموي على الخلافة الراشدة، وما تلاه متفرع عنه.

2) مسألة أهل الحل والعقد

يعد مفهوم أهل الحل والعقد المعتمد في الفقه السياسي الإسلامي في نظر الأستاذ ياسين من منتجات فقه زمن العض المهيمن على عقول أهل التقليد إلى الآن، وجب التحرر منه لما فيه من الغموض وتسويغ للاستبداد من جهة، وافتقاره إلى سند من أصالة الوحي، يقول الأستاذ ياسين: “نَجد في تراثنا الفقهي مفهوما اجتهد في التمكين له الفقهاء في فترة ما بعد الانقضاض الأموي. هذا المفهوم هو “أهل الحل والعقد”. وتُشَكِّلُ هذه العبارة التي لا سند لها من كتاب ولا سنة تسلُّطا مغناطيسيا على عقـول المقلدين. تشكل استبدادا بخيال بعض الإسلاميـين حتى يظنون أنَّ “أهل الحل والعقد” بَندٌ من بنود العقيدة وركيزة ثابتة من ركائز الإسلام” 17 .

وقد حاول الأستاذ حسن البناء رحمه الله مراجعة مفهوم أهل الحل والعقد وتوسيع مدوله ليشمل عدة أصناف منهم “الفقهاء المجتهدون الذين يُعتمد على أقوالهم في الفُتيا واستنباط الأحكام. 2- وأهل الخبرة في الشؤون العامة. 3- ومَن لهم قيادة أو رئاسة في الناس كزعماء البيوت والأسر وشيوخ القبائل ورؤساء المجموعات. فهؤلاء جميعا يصح أن تشملهم عبارة “أهل الحل والعقد”  18 .

ونظرا لتعلق هذا المفهوم بأصل من أصول الحكم الإسلامي ألا وهو الشورى الذي اختفى طويلا في تاريخ المسلمين وحل محله الاستبداد في صور شتى، دعا الأستاذ ياسين إلى تجاوز هذا المفهوم، حين قال: “ولا بد لنا من الخروج من طائلة هذا المفهوم الغامض لكيلا نُحيلَ الشورى على مجهول له من جهالته وغموضه سلطة الأغوال الفاتكة”) 19 .

3) ربط الفقه بسياقه المعاصر

من أقوى مداخل التجديد في الفقه الإسلامي التي اقترحها الأستاذ ياسين دعوته إلى ربط الاجتهاد الفقهي بالسياق المعاصر ليتفاعل مع قضايا العصر، ويجيب عن أسئلة الزمن، بدل أن ينحبس في قضايا جزئية ارتبط معظمها بسياق تاريخي مضى وانقضى بخصوصياته ، “ونحن تُطْرَحُ علينا مشاكلُ ما عرفوها، ناشئةٌ ومتأثَرَةٌ بعواملِ الاقتصاد، والاجتماع، والابتكار العلمي، وتقارُب الزمان والمكان بما حدث من وسائل المواصلات، وانشطار العالم إلى دول مستكبرة وأخرى مستضعفة، والتَّنَافس على الهيمنة العالمية … وتشابُكِ المصالح وتعارُضِها اللذين يفرضان أنواعَ التحالفات، والتخلفِ الاقتصاديِّ، والمجتمع الدولي. والقائمة طويلة. قفزة كبيرة في الزمان والظروف بيننا وبين ذلك العهد البسيط الذي طبق فيه الصحابة الشريعة بذلك النجاح الباهر” 20 .

فمراعاة هذا السياق والاجتهاد ضمن قضاياه يمكن الفقه الإسلامي من إنتاج معرفة فقهية مجددة تجيب عن أسئلة ملحة وتلبي حاجات قائمة، ومنها:
1) فقه إعادة بناء العلاقات الدولية.
2) فقه الأقليات.
3) فقه حقوق الإنسان.
4) فقه الجهاد.
5) فقه البناء والعمران، وغيرها من أوجه الفقه الملحة.

هذه بعض ملامح النظر التجديدي في التراث الفقهي الإسلامي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله رحمة واسعة، أرجو أن أكون قد قاربت الصواب ولم أسئ الأدب، وإن تكن الأخرى فحسبي أني اجتهدت وما آلوت.
والحمد لله رب العالمين


[1] – ياسين، عبد السلام، نظرات في الفقه والتاريخ ص18.
[2] – ياسين عبد السلام، المنهاج النبوي ص222.
[3] – السنهوري ، عبد الرزاق ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، معهد البحوث والدراسات العربية ، جامعة الدول العربية ، القاهرة ، 1967 ،1/47 ، هامش (2)
[4] – السنهوري، المرجع نفسه.
[5] – ياسين، عبد السلام، نفسه. وينظر كذلك المنهاج ص 205.
[6] – ياسين عبد السلام، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين ص45.
[7] – الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة بتحقيق دراز1/29.
[8] – ياسين عبد السلام، إمامة الأمة ص220.
[9] – ياسين عبد السلام، الرسالة العلمية ص26- 27.
[10] – ياسين عبد السلام، نظرات في الفقه والتاريخ ص16.
[11] ينظر ياسين، إمامة الأمة ص213- 214.
[12] – ياسين عبد السلام، نظرات في الفقه والتاريخ ص22..
[13] – ياسين عبد السلام، نفسه ص63.
[14] – الماوردي، أبو الحسن علي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص 76-77.
[15] – ياسين عبد السلام، العدل ص85.
[16] – ياسين عبد السلام، العدل ص84.
[17] – ياسين عبد السلام، المرجع السابق ص557.
[18] – ياسين عبد السلام، نفسه.
[19] – ياسين عبد السلام، نفسه.
[20] – ياسين عبد السلام، إمامة الأمة ص228.

Related Articles

2 Comments

  • الأستاذ عبد السلام ياسين وجد في زمن تخلت المذهبية الفقهية عن متابعة صيرورة المستجدات من ظروف وملابسات ؛ فكانت حهوده جهودا خارج ضوابط ونطاق الاجتهادات الفقهية والأصولية : فعلى سبيل المثال : لما وجد بصدد البحث عن المنهاج النبوي لم يجد إلا الدراسات الإحصائية المعاصرة سبيلا لفرز دلالات الأحاديث النبوية فتراءت له أنها تصب في خصال عشر ورتبها ونظمها في سلك ما تحتمله كل خصلة على حده ؛ وهكذا غدت كل خصلة من هذه الخصال تعتد بما تتضمنه تحتها من نصوص حديثية : بانية ومؤازرة لما طمحه من اجتهاد ؛ ولئن شابت هذا البحث شائبة فهو الجري على ما سار إليه المحدثون مثل الحليمي والبيهقي في منهجهم لشعب الإيمان.
    .  : وها هو يتساءل
    استفحل الواقع ، وتفاقمت مشاكله ، وأمعن في الشرود عن الدين وتجاوز كل ما ورثناه من فقه حتى أصبح مناط الأحكام لا يكاد يبين من أيت نمسك الواقع لندخله في حوزة الشرع ، كيف نراوده ، كيف نرغمه ، كيف نتدرج إلى تطويعه ؟ ” من .صفحة 73 من .كتابه نظرات في الفقه والتاريخ 

    وتنم تساؤلاته على عدم وجود سبيل فقهي يماشي طروحاته ، وتلبي تطلعاته بفقه جامع فلا الفقه المقاصدي استجاب لمطمحه ولا الفقه الجزئي للقواعد الفقهية استعاب رؤاه ؛ لهذا يطرح التساؤلات من أجل فتح نفق جديد وسبيل جديد للاجتهاد بفكر شمولي وجماعي.

    أجب
  • الأستاذ عبد السلام ياسين وجد في زمن تخلت المذهبية الفقهية عن متابعة صيرورة المستجدات من ظروف وملابسات ؛ فكانت حهوده جهودا خارج ضوابط ونطاق الاجتهادات الفقهية والأصولية : فعلى سبيل المثال : لما وجد بصدد البحث عن المنهاج النبوي لم يجد إلا الدراسات الإحصائية المعاصرة سبيلا لفرز دلالات الأحاديث النبوية فتراءت له أنها تصب في خصال عشر ورتبها ونظمها في سلك ما تحتمله كل خصلة على حده ؛ وهكذا غدت كل خصلة من هذه الخصال تعتد بما تتضمنه تحتها من نصوص حديثية : بانية ومؤازرة لما طمحه من اجتهاد ؛ ولئن شابت هذا البحث شائبة فهو الجري على ما سار إليه المحدثون مثل الحليمي والبيهقي في منهجهم لشعب الإيمان.
    .  : وها هو يتساءل
    استفحل الواقع ، وتفاقمت مشاكله ، وأمعن في الشرود عن الدين وتجاوز كل ما ورثناه من فقه حتى أصبح مناط الأحكام لا يكاد يبين من أيت نمسك الواقع لندخله في حوزة الشرع ، كيف نراوده ، كيف نرغمه ، كيف نتدرج إلى تطويعه ؟ ” من .صفحة 73 من .كتابه نظرات في الفقه والتاريخ 

    وتنم تساؤلاته على عدم وجود سبيل فقهي يماشي طروحاته ، وتلبي تطلعاته بفقه جامع فلا الفقه المقاصدي استجاب لمطمحه ولا الفقه الجزئي للقواعد الفقهية استعاب رؤاه ؛ لهذا يطرح التساؤلات من أجل فتح نفق جديد وسبيل جديد للاجتهاد بفكر شمولي وجماعي.

    أجب

أضف تعليقك