مجلة الجماعة المنبر الأول للإمام ياسين رحمه الله

مجلة الجماعة المنبر الأول للإمام ياسين رحمه الله

إن أول مجلة أصدرها الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى مجلة الجماعة، وهي اللبنة الإعلامية الأولى في عرض مشروعه التجديدي (مشروع العدل والإحسان) أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي. 

رسم الإمام رحمه الله لهذه المجلة خطا تحريريا واضحا، لا يكتنفه غموض ولا التواء، حيث كان يبحث عن الأقلام الصادقة وأصحاب الهمم العالية التي تسبر بعمق قضايا الأمة من أجل بلورة رؤية واضحة وحلول مناسبة للمشاكل التي تتخبط في مستنقعاتها.
وقد أوضح ذلك رحمه الله بقوله: “هذه مجلتكم أيها المؤمنون المقبلون على الله الملتزمون بالإخاء والجهاد. والقضية قضيتكم. غير أننا لا نحب أن ننشر الكلمات الخجولة ولا التي تمت بصلة للذهنية المصطنعة. نحب الفكر الهادف الذي ينم عن إرادة ويخاطب الهمم لارتياد التجديد واقتراح الحل الإسلامي لمشاكل أمتنا الإسلامية الكئيبة بما يفرض عليها من استسلام في وجه الصهيونية وقوى الجاهلية، وانحدار في مهاوي التخلف الاقتصادي والنظام الاجتماعي والإلحاد “) 1 .
بلغت أعداد المجلة ستة عشر، صدر العدد الأول منها سنة 1399 هـجرية الموافق لسنة 1979ميلادية، في حين كان صدور العدد الاخير سنة 1406 هـجرية الموافق لسنة 1985 بتاريخ النصارى.

أبواب المجلة:

تميزت مجلة الجماعة بمقالات افتتاحية للمدير المسؤول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، وأخرى تحليلية له و لنخبة من الأقلام الأولى ومنبر وعظ، ومنبر المؤمنات وندي الطلبة وبريد القراء ولقاءات تاريخية وحوار.
هذه الأبواب سمحت بالنظر فيما يجمع الإسلاميين مع سائر المسلمين والخلق أجمعين، وما يفرق ويحجب عن الحوار، وما يجعله ضروريا، وما يلزم من جهود لإقامة دولة القرآن.
وفيما يلي بسط للأبواب الثابتة في المجلة مع وجازة القول في بيان المقصود منها :

منبر الوعظ:

وهو دعوة وتذكير للقراء، تذكيرهم بربهم وما ينتظرهم بعد الموت وأنهم ما خلقوا عبثا، وهو كذلك منبر لتذكير الإنسان كي يأخذ بزمام نفسه ويروضها على طاعة الله ورسوله ومخالفة الهوى والشيطان.

بريد القراء:

خصصت المجلة هذا الباب لمناقشة المسائل المفيدة في طريق تضام المؤمنين بعضهم إلى بعض.

ندي الطلبة:

وهو باب فتح للحوار والنصيحة الصريحة للطلبة، وفي سياق بيان المقصود من هذا الباب قال الإمام ياسين رحمه الله تعالى: “هؤلاء الشباب الذين يقفون بثبات أمام إعصار الكفر في كلياتنا ومدارسنا يشهدون بإيمانهم على الإلحاد، وبطهارتهم على الفسق، وبعلو همتهم على النوازع الحيوانية التي يثيرها غزاة الفكر المادي الخليع الذين يعتمدون على تفسيخ أخلاق الشباب ليتأتى لهم تركيز الانحرافات الفكرية والنعرات القبلية على تلك الأرضية العفنة أرضية المخدرات والزنى والإباحية…في هذا الباب نلتزم النصيحة والصراحة، فإننا إن دارينا في الحق نخاف أن نكتب عند الله من الكاذبين”) 2 .

منبر المؤمنات:

وهو منبر يعبر فيه المؤمنات عن ولائهن لله ورضاهن بحكمه و حرصهن على طاعته ونيتهن وإرادتهن في الجهاد في سبيله.
قال الإمام رحمه الله تعالى بعد كلام: ” وأنتن أيتها المؤمنات الملتزمات مطلوبات لجهاد الدعوة والإعلان دون هوادة عن تشبتكن بدينكن، فهذه الصفحات منبر لكن، تناقشن واكتبن واسألن وأجبن. وفقكن الله لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته”) 3 .

لقـاء:

بين الإمام رحمه الله المقصود من هذا الباب حيث قال : “هذا باب من هذه المجلة نفتحه لمن تعرف علينا من المؤمنين وتعرفنا عليه، واختبرنا واختبرناه، وقبل أسلوبنا في العمل واتفق معنا على غايتنا وأهدافنا، وقبل أن يبيع معنا نفسه وماله لله، وقبل أن يموت معنا في الجهاد في سبيل الله. نريد أن يكون تآلف جماعتنا على ملأ من الأمة، وأن يبدأ معنا كل مؤمن ومؤمنة الطريق على جادة الوضوح، ففي هذا الباب يطرح رأيه ويعبر عن إرادته ويعلن معنا توبته، ويعمل معنا على نيته تحت سمع الله وبصره، وتحت سمع وبصر رسوله والمؤمنين: )وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون . هذا أسلوب الشهادة بالقسط، والشهادة حضور واضح وإعلان بلا غموض عن التزام وعزم “ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة”، وهو مخالف رأسا لأسلوب العمل السري”) 4 .
-حوار: هذا باب لرفق الكلمة، والجدل بالحكمة، والرد بالتي هي أحسن. وهو كما نص الإمام رحمه الله تعالى باب “هدفه اللقاء للتبادل الفكري”) 5 .

التضييق على المجلة:

تعرضت مجلة الجماعة منذ عددها الأول إلى كثير من التضييق والعراقيل، قال الإمام رحمه الله: “فقد صدر العدد الأول من هذه المجلة بعد سنة من المحاولات عاقتنا فيها عن الظهور عراقيل إدارية مقصودة ثم إعراض المطابع عنا، وصدر العدد الأول وعلى وجهه ندب الأغلاط المطبعية كأنما يصرخ بيتم الكلمة الإسلامية في سوق الكلام وبقلة النصير”) 6 .
يضاف إلى ذلك أن موارد المجلة كانت محدودة جدا، مما كان يعرض بعض أعدادها إلى التأخر وعدم الانتظام .
وقد تعرضت الكثير من أعداد المجلة للحجز، كما صودرت الأعداد الخامس والعاشر والسادس عشر منها، وتم توقيفها نهائيا مع مصادرة العدد السادس عشر سنة 1985م.


[1] مجلة الجماعة، العدد 1،سنة 1979، ص113.
[2] مجلة الجماعة عدد2 ،السنة1979 ص: 118.
[3] مجلة الجماعة عدد 3 السنة 1399ه ،ص: 132.
[4] مجلة الجماعة ،العدد 2 السنة 1979، ص :60.
[5] مجلة الجماعة ، العدد 3 السنة 1399ه، ص: 137.
[6] مجلة الجماعة، العدد 2 السنة 1979 ،ص: 9.

أضف تعليقك