حصار الدعوة إلى الله

حصار الدعوة إلى الله

هذه الكلمة ألقاها الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في مسجد ابن سعيد بسلا إبان خروجه لصلاة الجمعة 22 رجب 1416 الموافق لـ 15 دجنبر 1995، إثر القرار المخزني المرتبك برفع الحصار الذي بدأ منذ 30 دجنبر 1989. لم يدم الأمر إلا مدة الصلاة، ثم عاد الحصار الظالم ليستمر خمس سنوات بعدُ، ويكمل عشر سنوات ونيف.

نص الكلمة بتصرف

اللهم اعتمادا عليك واستمطارا بك، ولجوءا إليك. إخواني الكرام، هذه الكلمة سأبدأها باعتذار لرواد هذا المسجد الذين اعتادوا الصلاة فيه، الفريضة وصلاة الجمعة. في هذا اليوم الماطر احتللنا المسجد وقدم الناس من آفاق متعددة، نعتذر إليهم كذلك، ونطلب المولى الكريم أن يتقبل منهم مشقة السفر. كما نعتذر للإمام خطيب الجمعة، منعناهم أن يصلوا الجمعة كما اعتادوا أن يصلوها. السبب هو أن الناس عندما يكونون في ضيق والعدو يحاصرهم لابد لهم من ملجأ. ونحن لجأنا إلى بيت الله وحللنا ضيوفا على عمار بيت الله.

إخوتي الكرام، جاء الناس من آفاق متعددة، منهم إخوتنا من العدل والإحسان ومنهم إخواننا في الدين من صحافيين وغيرهم جاءوا ليسمعوا أول كلمة سنقولها.

سنتذكر إن شاء الله وستنفع الذكرى أننا اعتصمنا في هذا المسجد منذ نيف وأربع سنوات. رحم الله من بناه وتطوع لبنائه وهيأ للمسلمين مكانا للاجتماع ولسماع كلمة الله، كما سمعنا في هذه الخطبة المباركة منذ حين. منذ نيف وأربع سنوات اجتمعنا في هذا المسجد وكنا يومئذ مضيقا علينا، محاطا بنا ومهددين، وزُج ببعضنا في السجون ولا يزال جماعة من إخوانكم مسجونين ولا نلجأ إلى أحد إلا الله.

أيها الإخوان، كلمتنا إن كنا حقيقة مؤمنين أوحي إلينا بها –لا أقصد الوحي كما يوحى للأنبياء- ولكن لُقّـِنَّاها، لو كنا نسمع ونتدبر كلام الله فيما سمعنا وقرأنا من آيات بينات قبل الصلاة. قرأنا أول ما قرأنا سورة النجم. يقول الله عز وجل فيها مقسما : “والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى” صاحبنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توشك ذكرى معراجه عليه السلام أن تحل بنا. نسأل الله عز وجل أن يجعلها مناسبة لمغفرة ذنوبنا ورفع درجاتنا والعفو عن هذه الأمة مما تتخبط فيه وتعانيه من بلاء. “ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى”. ما ضل والله بل اهتدى، ما خسر والله، بل أفلح من تمسك بأذيال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

وقد شفى غلتنا خطيب الجمعة جزاه الله عنا خيرا عندما ذكرنا بمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه وما رأى من بينات وما أوحي إليه من هدى، ثم قرأنا بعد هذه البشارة العظمى، بشارة الهداية بخاتم النبوة صلى الله عليه وسلم. قرأنا سورة القمر التي كلها تذكرة وتبصرة لمن خاف مقام الله، وكلها وعيد لمن لم يخف عقاب الله.

إخوتي، لا نريد أن نُذل على الله ولكن نشكره ونحمده. فعندما اجتمعنا منذ نيف وأربع سنوات في هذا المسجد وكنا مضطهدين، فتحنا واجهة الدعاء على من ظلمنا، هذه سُنَّة. فلبثنا أربع سنوات ونيف، يُستجاب لنا عندما يريد الله عز وجل. وها هي الأزمة تخنق الأمة وتخنق الحكام والمحكومين في هذا البلد وفي كل البلاد، لا نريد أن نتشفى ونقول استجيب لنا فيمن ظلمنا، لكن نحمد الله عز وجل على أن كشف عنا الغمة.

أيها الإخوة لقد جاءنا الخبر ونحن في المسجد بأن الحصار لم يرفع. إنما كانت هذه فلتة من فلتات الإدارة المغربية التي تعلمون ما ينخر في أحشائها من أوبئة ومن فساد. أرادوا أن يخرجوا من ورطة الحصار فما عرفوا كيف، فجاءت الأوامر مضطربة متناقضة : “رفع الحصار! لم يرفع الحصار!”

Related Articles

أضف تعليقك