حرب الريف كانت نقطة تحوُّلٍ

حرب الريف كانت نقطة تحوُّلٍ

كانت مقاومة الريفيين للاستعمارين الإسباني والفرنسي عتَبَةَ مرور، ومدخلا من عهد إلى عهد. لم يخضع المغاربة للاحتلال «الرومي»، بل قاومته القبائل الجبليّةُ البربرية والعربية أكثر من عشرين عاما، قبل حرب الريف وبعدها. لكن حرب الريف كانت نقطة تحوُّلٍ من مقاومة
عفوية غاضِبة إلى مقاومة مُنظمَة، من مواجهة فرسان قبيلةٍ أبِيَّة ٍلعدوِّها في الدين إلى مواجهة قُوَّةٍ منظَّمَةٍ لغازٍ انتهك حُرْمَةَ الوطن وحُرمة الدين.
عتبة مرور ونقطة تحول من وعي مشتَّتٍ عاطفي غَضَبيٍ، إلى وعي لَه قيادة تُفكر على مستوى العصر، معتزّةً بدينها، قائمةً بهذا الدين لدفع عدوٍّ في الدين هو أيضا عدوٌّ للحريَّةِ. بدأت تدخُل مع الاعتباراتِ الفطريَّةِ الدينيةِ التي تبعث المسلمين الأحرارَ على الدفاع عن الديار وعن الدين، لا تفْصِل حرية الدين عن حرية الحوزة الجغرافية التي نبتَ فيها الدين، اعتباراتٌ أخْرى مُفَكَّرٌ فيها مثل : استقلال الريف، وحرية قبائل الريف، وحق القبائل الريفية في أن يكون لها كيان مُوَحد مُنظّم، ودولة جُمهورية.
تحررَّتْ طاقات اجتماعية بهذا الوعي الجديد، وانطلقت بزَخْمٍ وقوّة. وكان «البارودُ» هو الوسيلةَ لتحرير الوطن. وكان الهدفُ التحررَ من رِبقة المخزن الذي لا شرعيةَ له، ومن الغازي الأجنبي الذي لا مكان له.
دخلت إذاً مع ابن عبد الكريم على الساحة المغربيّةِ أفكار جديدة، وهو كان المثقف المطّلع على أحداث العالَمِ، يَقرأ اللغة الإسبانية، ويكتبُ في إحدى الصحف بمدينة مليليةَ المستعمرةِ الإسبانية، ويقرأ، كما يقرأ غيره من المغاربة، الصحف المصرية وما تزخرُ به من أخبار وأفكار…إقرأ المزيد كتاب حوار الماضي والمستقبل ص-65

Related Articles

أضف تعليقك