تربية مُسْتأْنفَة

تربية مُسْتأْنفَة

مُناخٌ عامٌّ جارِفٌ لا يقِفُ لك لحظةً حتى تُسَوِّي على مَهَلٍ تربيَةً تَرْفُو الأطراف المجدوعة، وتَأْسُو الجراحات في الدين، وتعيد إلى جسم الدين قابليَّة الحياة، وإرادةَ الحياة، وإلى قلب الدين نَبْض الحياة.
مُناخ عالمي تقطع معه الاتصالَ فتموتُ حالاً. اقتصاد اللحظة، وتواصل اللحظة، وحضارة اللحظة، ولحظة السرعة، كمَّاشاتٌ تأخذ بتلابيب الدّوَل، وتلابيب مَعاش الناس، وتقول: لا فَكاك! لا فكاك!
مسَحنا مسحا عابِراً الجوَّ السائِدَ الغامِر للفطرة والدِينَ والمولودين. ذلك لنتصوّر العمقَ الإيمانيَّ الضروريّةَ تربيةُ الوالِدينَ والمولودين عليه لنمانِع الجرْف المستمِرَّ، ونقاومَ الـمَدَّ الشيْطانيّ الذي يحْسِبُ العاقّونَ أنه الجبل الذي يعصمهم من الهلاك. وهو هو الهلاكُ بعينه، لو بقيت في الفِطر عينٌ تطْرِفُ، وأذنٌ تسمَعُ، وجارحة تتحَرَّك.
إنه القرآن كلمةُ الله الموحي بها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ الثاني. وما وصفناه من مناخ جارف، وتليد من كيد الشيطان وطارِفٍ، إن هو إلاَّ بَلاءُ الله المنزّل، وسببُ سنتِه التي لا تُعطّل.
ما يُثَبِّتُ الإيمان في أصولِ الفطرة وينميه ويحفظه غيرُ تربيةٍ مُسْتأْنفَة للوالدين والمولودين، تربيةٍ قُرْآنيةٍ سنيَّةٍ عميقةٍ عمْق اليقين، عالية المطمح عُلوَّ هِمَمِ المحسنين.
وما هذه الصحوةُ الإسلامية المباركة إلا طلائِعُ العافية العائدةِ بإذْن الله إلى جسم الأمة. ما هي إن شاء الله إلا الرّائدُ الذي أجْدبَ أهله، وقَحِلَتْ أرضُهم، وشَحّتْ غمائمهم، فذهب المذهب الصحيح إلى حيث الماء والخِصْبُ. ما هي إلا البشيرُ إن شاء الله إلى قوم أخرجوا من ديارهم وأموالهم بباطل الغالب الحضاري، وأتْلَفَ بعْضُ ذراريهم المفتاح، فيأتيهم البشير بجَلاَء أهل الباطل، حامِلاً معه المفتاح.
هذه الصحوة الإسلامية رائدةُ عودة من بلاء وجلاء، كما كان رُوَّاد التربية المضادة نذيري تدمير وخلاء…إقرأ المزيد حوار الماضي والمستقبل ص-110

Related Articles

أضف تعليقك