افتتاحية العدد الأول من مجلة الجماعة

افتتاحية العدد الأول من مجلة الجماعة

افتتاحية واستفتاح 1
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
اللهم إني أعوذ بك أن أنكص على عقبي بعد أن أنهضتني إليك، وأعوذ بك من العجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدَّين وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك أن تكلني إلى نفسي فأسكن إلى غيرك لحظة، وأعوذ بك أن أُماري في حق وأن أقول ما لا أعلم أو أقعد عن عمل يرضيك، أعوذ بك رب أن تذروني رياح الباطل عن اتباع سنة نبيك أو تستفزني البوائق من حولي فأطيش عن قصد التؤدة، وأعوذ بك أن أشك في نصرتك للصادقين فأخشى الناس فيك، اللهم افتح لنا.
الأحداث الإسلامية الضخمة التي يشهدها العالم أثارت إعجاب المنصفين يرونها تعبيرا قويا عن المشاعر الإسلامية التواقة للعدل والحرية ونبذ التبعية للفكر الجاهلي والتسلط والطاغوت، إنها عند كل لبيب ظاهرة ساطعة لانبعاث الشخصية الإسلامية التي طالما شوهوا وجهها ولا يزالون، الذين ينقصهم الإنصاف والفهم أو تدفعهم حزازات جاهلية من آثار الغزو الفكري الجاهلي يصرخون مع اليهود الصهاينة ومع أجهزة الإعلام الاستعمارية أنها يقظة التعصب الديني وأنه ظلام القرون الوسطى (حسب مفاهيمهم عن تلك القرون يوم كانت الحضارة الإسلامية في أوج عزها وكانوا هم همجا).
إنها يا معاشر الملحدين قومة الإسلام التي تأبى أن تحالف الكافرين لقتال الظالمين، والظالمون خبثهم مضاعف لأنهم يجمعون إلى ظلمهم نفاقا، قال الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (سورة النساء 140)، وقال: وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (سورة الأنفال 36-37).
إن قومة الإسلام، ستطيح بالكفر ممثلا في المرتدين الماركسيين وبالنفاق ممثلا في صنف الظلمة الزنادقة من مدرسة رضا بهلوي وأساتذة أتاتورك وسافك دم المسلمين عبد الناصر، إن الكفار والمنافقين دخلاء معا بيننا نحن الشعب المسلم: إن كنا من المنافقين، الزنادقة من يرعى بيننا مصالح الجاهليين حارسا حقيرا ذليلا فإن من الكفار الماركسيين يتكون جيش الغزو الفكري، ومنهم جاءنا ناشر الإلحاد الوافد على شرنا الموروث شر النفاق، لن نستقل عن الاستعمار الجاهلي بجناحيه إلا عندما نقطع جذور الشجرة الخبيثة من بلادنا بفرعيها، جميعا في جهنم!
لن نستعيد شخصيتنا الإسلامية بالأفكار المسخ أفكار الملحدين، ولا بالضمائر المسخ ضمائر المنافقين، ذاك خبيث بعضه على بعض!
إننا نحذر كل متربص لغد الأمة كائد لها، ونبشر المومنين بطلائع النصر يعيد إلينا العزة بالله، إنه الإسلام أو الطوفان! فيا أيها الفتى المتوقد العزيمة، يا أيها المسلم، يا أيتها المسلمة:
يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (هود 42) وكن حربا على الظالمين!
إن القومة الإسلامية -ونخشى إن استعملنا كلمة “ثورة” أن ننغلق في المفاهيم الجاهلية التي تحف بهذه الكلمة فتجعلها معنى أرضيا على مستوى الأعمال الجاهلية المقطوعة عن الله- قومة لبناء حضارة الأخوة الإسلامية وتقديمها نموذجا للإنسانية، إن القومة الإسلامية لا تتلخص في تعبئة لمجاراة الركب الحضاري الجاهلي، إنها قومة لتكريم الإنسان بقيمه الحقيقية وإدخاله عصر الحضارة الأخوية على الأرض، ونحن المسلمين المستخلفون غدا بعد انهيار الحضارة المادية الجاهلية المتخبطة اليوم في تناقضاتها السائرة بسرعة إلى مصرعها.
إن قومة الإسلام حركة لتجديد دين الله على الأرض، لاستعادة خلافة محمد صلى الله عليه وسلم، لكي نعلو من سفالنا الذي جرته علينا فتنة مزمنة، وأن بعد قومة تخر فيها أوثان الطاغوت للأذقان صبرا طويلا على
البناء: صدق بلا كذب، عدل وإحسان، علم وتعلم، عمل دائب صعب، جهاد في سبيل الله لنغنم من أيدي الجاهلين علوم الصناعات ونبني في وجوههم قوة ونستقل عنهم في ميادين الطعام والصناعة والفكر والأسلوب.
إن الإسلام في قومته حرب على أعدائه في الداخل والخارج، لكنه أيضا بشرى للإنسانية بفجر يوم الإسلام تشع فيه شمس الحق والفضيلة ونصرة المظلومين والحنو على الجائعين المستضعفين في الأرض.
خابت شعارات أعداء الإسلام المنادين غداة انتفاضة المسلمين المثالية بأنه التعقب الأعمى والظلام والجهالة! ألا إنهم هم الجاهلون! وأن جيش الإسلام، جند الله لا يصطف في يسار الجاهلية ولا في يمينها كما يوهم المتخلفون فكريا من تلامذة الإديولوجية الآفلة، إن جند الله إخوة، وإن صفهم لا يتسع لذوي الأفكار الكدرة وكما لا يتسع لذوي الضمائر المنافقة.
هل يصح، يا من تكذبون على الناس! أن يحشر أنفه مع المصفقين لحركة الإسلام شيوعي زعيم لا يفتر عن السُّكر، أو آخر يعيش بين خَدَمِه وحَشَمه وحاشيته في قصره، أو آخر تُقدر ثرواته بعشرات الملايير ابتزها من الشعب منذ عهد الاستقلال الصوري؟! كل أولئك نماذج للطبقة السياسية إلى جانب الملاحدة الذين يعلنون عن ردتهم فيما كتبوا بالأمس، وكلهم اليوم يتسابقون لرفع شعارات الإسلام، تبا للانتهازيين كما تقولون بلغتكم!
خصصنا الشيوعيين بالذكر من بين الطبقة السياسية لأنهم في زعمهم أقرب للشعب والمدافعون عن حقوقه، ما ضرهم إلا أنهم أبعد الناس عن الإسلام، إن لم يكونوا بإيوائهم الملاحدة المعلنين والمتخفين أعدى أعدائه.
شاهت الوجوه !وسحقا للشجرة الخبيثة وثمارها جميعا!
إننا معشر الإسلاميين نتحرك بدافع المحبة أولا، محبة الله ورسوله ومحبة الخير للناس كافة، وإننا نخاطب الاشتراكي وغيره ممن يدب على الساحة أو يدور، نخاطب من وراء واجهات الأحزاب والمنظمات والنقابات كل ذوي المروآت والذمم أن يتوبوا إلى الله، إن الانتماء للإسلام لا يتم بالتفاهم على المصالح الدنيوية، ولا بالانتماء الطبقي، ولا بالالتزام بخط فكري وعملي، إنه يتم أولا وقبل كل شيء بالعقيدة، بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، شهادة يصدقها الالتزام بشريعة الله والإقبال بالمال والنفس على الله، بهذه المعاني نخاطب الناس من وراء واجهات انتماءاتهم المفتونة:
يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين وكن حربا ونارا على الظالمين!
إن دار الإسلام ترزح تحت قيود التبعية للجاهليين وتنخرها الأوبئة الخلقية والفساد الإداري ورخص الضمائر وخراب الذمم، فلا قومة إلا بتمايز الطيب عن الخبيث.
إن لنا نحن الأمة المقهورة المحتقرة رسالة للعالم، وإن مرمى نظرنا أن نرشح أنفسنا لموعود الله: كتب للذين يومنون ويعملون الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، ومعنى الاستخلاف الذي نطمح إليه هو أن ننقذ الإنسانية من حمى الجاهلية وعنفها وظلامها وتكالبها على الأمم المقهورة، لنزج بها برفق تحت شمس الحرية وكرامة الإنسان كرامة من الله غير ممنونة، يستحقها كل إنسان على وجه الأرض، كان منا أو من غيرنا، إن ظلام الجاهلية الفكري الذي يبثه في ديارنا سماسرة التخلف الإديولوجي الماركسي يتوالد في حيز موبوء هو حيز المادية والإلحاد والحقد الطبقي والعرقي، إن ظلام الجاهلية تجمع قبل الماركسية وبعدها في حيز بشري يحيط بكل التيارات الجاهلية ويجمعها وينشطها ثم يبثها على العالم كله موجات من الشر المحض، هذا الحيز هو الحركة الصهيونية وإدارة الصهاينة بالقدس الشريف الجاثمة على صدر الأمة الإسلامية.
كل قوى الشر تتكالب على الحركة الإسلامية: ذرارينا المرتدون، مترفونا الأذناب، الصهيونية العالمية، ثم الجاهلية بشقيها في عاصمته الهيمنة موسكو وواشنطون.
ذلك مغزى الأحداث الضخمة على الساحة اليوم، وقد تحدى نبي الله نوح قومه لما كان إيمانه بنصرة الله لأوليائه ماثلا بين عينيه: فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ (سورة يونس 71).
جاء الحق وزهق الباطل أيها الشيوعيون، فمن أي الجانبين أنتم؟ كفاكم اتجارا بالشعارات ! كفاكم تهتكا واستعلاء على الله! كفاكم إلحادا!
والآن نبدأ فيما قصدنا إليه من الجهر بدعوتنا إلى الله، إلى الإيمان بما أنزل على محمد رسول الله، إلى المطالبة بالحكم بما أنزل الله.
أيها الشيوعيون! إن كل تحليل للتاريخ بعد أن رأيتم بأعينكم كيف قومة الإسلام تحليل إقليمي متخلف، إن عقولكم استولى عليها التسطير الماركسي المقتضب: ظلم طبقي يؤدي لتمايز طبقتين إحداهما شيطان والثانية بطل التاريخ، ماذا عندما يكون التكوين الطبقي على صورة لم يعرفها ماركس! لا ترضوا أن تكونوا أذنابا للفكر الذي عفى عليه الدهر، وهلموا إلى معين الإيمان علكم تصبحون رجالا.
هلموا إلى صف الإسلام واستمعوا للرسالة الخالدة كما يعرضها عليكم رجال الدعوة البسطاء المتواضعون الذين يصنعون التاريخ بلا لف ولا دوران ودون أن يستشيروا الفكر الجاهلي عن استراتيجية وتكتيك.
تقولون أن التقدمية هي الثورة على الظلم وإنصاف المحرومين والحفاظ على كرامة الإنسان الاجتماعية.
نقول مرحبا! لكن على أن يواكب التقدم المادي للإنسان تقدم خلقي وسمو روحي على محور حضاري مخالف في الاتجاه والمستوى والغاية للحضارة الجاهلية. تقولون إن التحرر التقدمي يطلب تعبئة للجماهير وعملا لإحراز الاستقلال الاقتصادي لتنمية البلاد.
نقول: مرحبا! لكن على أن يكون استقلالنا معا عن شرق الجاهلية وغربها أو على أن يكون للتنمية الاقتصادية والاستقلال وظيفة في خدمة الغايات المنطوقة بهذه الأمة حاملة الرسالة الخالدة للعالم.
إنكم يا ذرارينا المختلطة عقولهم ما بينكم وبين الرجولة إلا أن تتوبوا إلى الله من ردتكم وتتعلموا كيف تنطلقون من مفاهيم إسلامية لها جذورها في تاريخنا المجيد عبر الفتنة المزمنة التي واكبت هذا التاريخ.
ويومئذ تكونون رجالا.
اسمعوا!
وأنتم يا علماء المسلمين، يا ملح الأرض، يا أيها الناعسون!
أنتم أهل الحق فتكلموا! يا علماءنا يا أصحاب الفضيلة! إن للفضيلة عليكم لحقا، وإنكم طوقتم أمانة الإسلام فلم نرى بعضكم يخونها وجمهوركم ساكت؟
ثم نرى بعضكم سابحا في تفاهات المناصب، والامتيازات بعيدا عن الجهاد في وقت ما يشاء فيه أفاك وملحد أن يتهكم على الإسلام ويهتك حرمات الله إلا فعل معافى، عالي الرأس بتيهه على الله.
أنتم سادتي الأفاضل أهل الحق وقد آن أن تقوموا لله وتصطفوا في وجه الكفر والظلم وترفعوا أصواتكم بكلمة الحق.
وإنكم فرسان الميدان لم عَقَلتم الدور الذي خص الله به العلماء في المجتمع الإسلامي، إن العلماء بصلاحهم يصلح أمر الأمة، وإن فساد مجتمعاتنا المسكينة ناتج عن تراكم الأمراض الخلقية والسياسية التي كان يعالجها سلفكم الصالح أيها العلماء بطب الإيمان في مجالس القرآن يوم كان العلماء يجالسون الشعب في المسجد يتعهدون كل يوم مشاعره ويقاسمونه همه.
وها أنتم معاشر السادة الأفاضل آثرتم وثير الفرش ومجالس المترفين على منابركم الفارغة في المساجد إلا من موظفي الوعظ الذين يكادون يكتمون ما يعتلج في صدورهم من مرارة يحولونها صرخات على أهل البدع الصغيرة لما لم يجدوا سبيلا لفضح الضلالات الكبيرة.
آثرتم هناءة الوثيرة اليومية الحقيرة وعادات القعود وتركتم الذئاب تعيث فسادا في رعية أخذ الله عليكم العهد أن ترعوها وتخفِضوا لها الجناح يا ورثة الأنبياء يا من تكبرتم على الشعب!
وا إخوتاه! وا حر قلباه! وا إسلاماه! وا محمداه! تكلموا يا علماءنا! تحركوا! إنكم أهل الحق، إن لم يدفعكم للكلام خشيتكم الله وغيرتكم على محارمه فلا أقل من أن تكونوا أهل مروءات وترتفعوا بسلوككم ومواقفكم.
لن أصف لكم فساد مجتماعتنا فأنتم تعلمونه، لكن معايشتكم له ومهادنتكم له الطويلة صيرته مألوفا لديكم تحسبون أن واجبكم قد أديتموه إن صحتم على الفساد العام صيحة عامة مجلجلة على منابر الوعظ الخاصة التي يطرد منها من لا يمضي تعهدا صامتا أن يتبع مسار التنفيس على الضمائر المعذبة بالصحيات الرسمية.
إنما أصف لكم، أذكركم، حالة الدويلات الإسلامية المتفرقة أشتاتا المنهوكة القوى بغيابكم عن الميدان في فتن داخلية منبعها الأهم غزو الإلحاد وحروب بين الإخوة مرده إلى هذا التقسيم الحاسم في غيابكم بين معسكرين، رجعي وتقدمي في اصطلاح العصر.
في أفغانستان، واليمن الجنوبية سابقا أنظمة شيوعية، هذه الأنظمة هي رأس الحربة في صدر الإسلام ولعلها من الزمن لا قدر الله لها مكثا تكون أنكى ألف مرة من طعان الصهيونية والجاهلية المستعمرة.
في معسكر الأنظمة الموالية للغرب تُشرَع رماح في صدر الإسلام بالتعاون مع عدو الله الذي يسلح صهيون ويُذِل الشعوب.
إنه مصير الإسلام يا علماءنا تتلاعب به أيد غير متوضئة في عتمة الفتنة، فتكلموا ! قوموا لله وعلموا الأمة الإسلامية دينها، خُطوا لها الطريق إلى غد الإسلام، حرروا العقول من هيمنة الثقافة الواردة الغازية، وحرروا الضمائر من أرجاس الخيانة بتحرير الشعب من الفتنة الجاثمة فوقه حرروا البطون من الجوع وانزِلوا إلى الشعب من علياء مجدكم المزيفِ تقاسمون المساكين همّهم.
ما هو الحل الإسلامي لمشاكل المسلمين؟
من يمثل إرادة الشعب حتى يستطيع أن يفرض الحل الإسلامي؟
سؤالان أجيبوا عن أولهما بجهاد فكري، باجتهاد مجدِّد، بمزاحمة نصارى العرب الذين سبقونا للميدان وفرضوا على الفكر العربي آراءهم الأجنبية عن الإسلام بأن النهضة العربية والوحدة العربية تمران حتما به بقيام الدولة اللايكية، أي بنبذ الإسلام وإقصائه عن الأمر العام وتقليصه إلى مفهوم الدين عند النصارى، نعم لوحدة العرب، لكن واجبكم يا علماءنا أن تبينوا للناس أن العرب لا قيام لهم ولا وزن إن انفصلوا عن قيمتهم الوحيدة: الإسلام!
أجيبوا عن السؤال الثاني بقيامكم لله صفا منظما منضبطا قويا بتلاحمه مع الشعب يفرض الإرادة الإسلامية في كل أمور الأمة.
لقد قطع إخوة لكم يا علماءنا شوطا في الريادة الفكرية والجهاد العملي من أجل الإسلام، ومضى الرعيل الأول من الإخوان المسلمين، وكان منكم يا علماءنا الأفاضل في مصر ديدان قراء حيوا جلاد المسلمين وقاتلهم الحاكمون بأمره وأفتوا أن أمثال حسن البنا وسيد قطب إخوان للشياطين!
وا خجلتاه! وا فضيحتاه يوم العرض على الله!
ولقي المومنون ربهم وهو عنهم راض.
والآن يا علماءنا لا نحملكم وزر أمة قد خلت غد الإسلام بحاجة لرجال وأنتم هؤلاء الرجال، وسيبرز الصادقون منكم لمسك الزمام، الخواء من حواليكم سائد وأنتم العمار، لا تيئسوا إخوتي من روح الله، واسمحوا، وتسامحوا، واحملوا هذه العبارات المكتوبة محمل الصدق وصفاء الصدر.
إن سلوتنا أن نرى من بينكم أفرادا يدعون إلى الله يسيرون نحو التجرد عن الفتنة المحيطة بخطى ثابتة، انضموا إليهم، فروا معهم إلى الله من كان منكم يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت، ففيم التقاعس!
لا يرهبكم أن من رجال الدعوة في هذا البلد وغيره من دار الإسلام من عذب في الله وشرد في الله وقتل في الله، إن كنتم تومنون بأن رفع لواء الإسلام بين قوم غافلين، وآخرين منافقين، وآخرين كافرين جهاد يحبه الله فسارعوا لرفع هذا اللواء والوقوف بجانب من يرفعه. إن الله عز وجل يعد المجاهدين:
ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله. ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار. ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح. إن الله لا يضيع أحر المصلحين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم. ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون . صدق الله العظيم.
هذا كتاب الله يدعوكم للهجرة من دار القعود إلى صف الجهاد، فارفعوا هممكم إلى الله، ارفعوها إلى الله إن كان الشوق إلى وجهه الكريم يزوركم فإن لم يكن فاشتاقوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض وسارعوا إليها.
حطوا عنكم العادات، انبذوها! انبذوا مجالس اللهو والثرثرة على الموائد، اعمروا المساجد وعلموا الناس الحق.
فأنتم أهل الحق، وقد جاء الحق وزهق الباطل.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
والذين معه ما صفتهم يا علماءنا الأفاضل!
أين شدتكم على الكفار والمنافقين! أين المحبة بينكم! أين القوامون الصوامون رهبان الليل فرسان النهار من بينكم!؟
أين سيما الإيمان على وجه مجتمعنا الكئيب حين غابت عن سمائه وجوه علمائه المجاهدين!؟
أين الزرع النافع لبذور الإيمان في قلوب المسلمين من غرسكم!؟
أين حربكم لغزاة الإلحاد، وأين مواقفكم التي تغيظهم: إنهم يغنون اليوم أغنية الإسلام زورا، فتكلموا يا جند الله وافزعوا إلى سلاحكم وهو كتاب الله، وإلى منهاجكم وهو سنة رسول الله.
إن أي عمل في دار الإسلام، وأي وحدة للعرب وأي تقدم لن يتم إلا تحت لواء الإسلام.
ارفعوا اللواء يا جند الله، قودوا الأمة إلى النصر!
أمسكوا الذمة ونادوا الفتى المتوقد العزم:
يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ! وكن حربا ونارا على الظالمين!
في أي فلك يبحر المتهالكون على الإسلام بنية ضمه حتى الخنق واحتوائه وإرشائه، أم في أي فلك يسبحون؟
وشيخ الأزهر في مصر يريدون أن يغرقوه في المظاهر والألقاب ليدجنوا الإسلام في شخصه، “فرفعوه” إلى منصب برتوكولي يساوي منصب رئيس الوزراء.
هيهات أن يتساوى من يريد عرض الدنيا مع من يريد مع الله الآخرة، ويسعى لرضى ربه والنظر إلى وجهه!
تمايزوا يا علماءنا حتى نعرف كل منكم واختياره، وستجدون أن ديدان القراء حفنة تافهة تذهب مع الرياح، وستجدون أن تجارة المناصب والمظاهر بائرة بالفعل في مصر وغير مصر، نصر الله المومنين!
ارفعوا اللواء: نادوا المسلمين إلى الحق، إلى الصدق.
نادوهم للجهاد! رحمة وأخوة بين المسلمين تتدفق حتى تشمل العالمين، وحرب على الكافرين والمنافقين.
والحمد لله رب العالمين.
نسمع وجوها مسؤولة في بلادنا تشكو تنصل رجال السياسة والدولة عن مسؤولياتهم.
وأمام مستقبل مكفهر الملامح لا تصمد الضمائر الرخيصة لحمل المسؤوليات الجسام.
أعلنوا يا علماءنا بعملكم أنكم أهل لتحمل مسؤولية إنقاذ هذه الأمة من ورطتها.
إن المستقبل للإسلام،
إن المستقبل في المسجد،
إن مستقبل كل مومن حيث يحب الله أن يراه.
فلا تخنُسوا!
ما بناه أتاتورك وأضرابه آل للخراب في تركيا تفسخ عام وانهيار في الاقتصاد والسياسة والأمن، والحركة الإسلامية ثم هي الأمل.
في مصر خرب ما بناه سفاح هذا العصر، والتفسخ عام في الاقتصاد على ذلك الأساس حتى بلغ غضب الشعب عليه وعلى فساد نظامه وهمجيته أوجه، وكان الإسلاميون هم الأطباء النطس الذين هيأوا وحضروا ميلاد عهد الإسلام.
ومن كل بقعة يا علماءنا في دار الإسلام يناديكم لسان الحال:
قوموا لله!
قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله
قوموا لإعادة بناء الإسلام على قواعد التقوى ورضى الله.
كونوا مخططي مستقبل هذه الأمة!
كونوا فعلة بنائها!
كونوا الإرادة الصادقة التي لا تنثني!
إن إسلام الشيوعيين من المنافقين إسلام مزيف إسلام واجهة، وطلاء كاذب، وكل كذب طال الزمان أم قصر، وسيبقى الحق والصدق. سيبقى الإسلام دعوة منتصرة، بشرى للإنسانية مأدبة للخير على وجه الزمان.
قوموا لتبنوا لهذه الدعوة أساسا جديدا لتبسطوا لهذه المأدبة أسمطة البسطاء المتواضعين، في المساجد مع الشعب، في مجالس القرآن والإيمان.
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (سورة التوبة 109) صدق الله العظيم.
ولا يحب الكافرين.
إنما يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان، مرصوص.
أقيموا صفكم أيها المومنون ورُصّوه بنيانا تنظيميا يقوي على النهوض بجلائل الأعمال التي تنتظركم.
أعمال لبناء أمة تتكالب عليها قوى الشر جمعاء.
أعمال بعد ذلك لتجديد حضارة الأخوة بديلا لحضارة الجاهلية.
أعمال لحمل رسالة الهداية المحمدية للعالمين.
أعمال للوفاء بأمانات الله التي طوقكم بها إن كنتم مومنين.
إن وحدة الأمة الإسلامية من أندونيسيا إلى المحيط الأطلسي كانت أملا في ضمير كل مومن بالله ورسوله، واليوم أصبح هذا الأمل مشروعا دخل التاريخ من بابه الواسع، في وجه العملاقين المسيطرين على العالم ستقف الأمة الإسلامية وستفرض وجودها وإرادتها، إن حركة المسلمين كانت تبديد للجاهلية المستعلية في الأرض منذ حرب البترول التي سنها الساسة العرب اضطرارا من قمة سلطانهم، وإن حركة الشعوب الإسلامية التي بدأ مسلسلها اليوم بإرادة أصلية شجى في حلق أمريكا وروسيا ستتحول إن شاء الله تعالى إلى قوة محررة للإنسان في العالم من ظلام الجاهلية.
هذا هو الخط الذي ينفتح أمامكم يا علماءنا المسلمين لتسيروا صعدا إلى السعادة الأبدية عند الله إن اقتحمتم العقبة إليه وآثرتم ما عنده وبذلتم فيه أنفسكم ونفيسكم حتى يصبح أمر الله ما يشغلكم، بل شغلكم الوحيد، فلهذا تدعون وبهذا يكون لكم وزن عند الله والناس.
شعوب الأرض المغلوبة على أمرها تكافح لنحصل على نصيب حيوي من خيرات الأرض وخبرات الإنسان، التي يحتكرها الجاهليون، والإسلام المنبعث مكانه الطبيعي وموقفه في مقدمة هذا الكفاح.
النموذج الجاهلي للتنمية الجامحة التي لا تعرف حدودا يهدد العالم بالخراب ويبدد تراث الإنسانية في إرضاء بذخ الأغنياء على حساب المستضعفين في الأرض، ودور الإسلام المنبعث أن يغالب تيارات الاحتكار ويبني نموذجا الاقتصاد الإسلامي الأخوي الذي يرضى حاجات الإنسان، كل إنسان، على شرط الكفاية لا التبذير.
العالم اليوم يمور ويفور، وهو غدا وبعد غد سيكون أشد مورانا تتسارع به للحلول العنيفة حمى الجاهلية: حرب الطاقة، حروب التنافس الاقتصادي، حروب جانبية للعملاقين بواسطة لحوم الشعوب المستضعفة الوسيطة وقيمها للهيمنة والاستعلاء في الأرض، حرب ثقافية وغزو إعلامي، القمع السري والإرهاب الدولي المتستر تحت شعار حقوق الإنسان، والأمراض المتولدة عن حضارة الجاهليين طويل سردها، العالم ينتظر هبة منعشة للروحانية الإسلامية لتخمد نيران الطاغوت البشري وتقود الإنسان للسلام.
صلحكم مع الله يا أيها المسلمون ورجوعكم إليه وحمل رسالة الأخوة والسلام في مجتمعاتنا الإسلامية، ثم صمودكم في جهاد البناء وجهاد التربية سيكتب في سجل الأبدية مقدمة لصلح الإنسانية مع الله واكتشافها لدعوة الخير التي وكل إليكم أمرها.
المهمة عالية والطريق صاعد وشاق، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (سورة فصلت 35) صدق الله العظيم.
يا رجالنا، يا نساءنا، يا شبابنا، يا عمالنا، يا فلاحينا! تاهت بنا في مؤخرة الركب الإنساني ملاحة تستلهم أفكارها ومثلها العليا من حضارة الغرب التي تمثل اليوم لكل ذي عينين مرض الإنسانية الرئيسي، إننا نسير نحو طريق مسدود في دروب السياسات المرتجلة والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي، ويمكننا إذ رجعنا لأصولنا أن نتنكب السبل المتشعبة وندير وجهتنا إلى الجادة التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أدت بأسلافنا رغم الفتنة المواكبة لتاريخنا إلى أن كانوا بشر السلام ومنقذي الإنسان وصانعي أروع حضارة يمكن أن يتوق إليها تائق في ظروفهم التاريخية وفي حدود الإمكانات العلمية والتقنية المتاحة لهم، لم يصنعوا حضارة استهلاك لكن حبسوا في حدود معقولة مجتمعهم عن الانفلات إلى الدوابية التي نراها اليوم تعرض علينا في قنوات الغزو الثقافي ومال يتبعه من تبني نمط الحياة الجاهلية كنموذج للحضارة العليا.
يا طلبتنا يا رجال الغد! يا طلبتنا يا قوة غدنا! إنكم تعيشون تمزقا في الشخصية، وضياعا واغترابا عن أصلكم، إن الاستعمار المباشر قد زال في الظاهر، وخلفه استعمار أعمق منه يمثل الذين يسممون أفكارهم بالدعوات الملحدة سدنته في بلادنا، إن فيكم يا طلبتنا من يستطيع من الآن أن يكرس جهدا ليتعلم إسلام الحق، الإسلام كمثل أعلى تحقق في التاريخ مرة ويمكن أن يتجدد، أما بعض أساتذتكم من الشيوعيين ومن أنصاف المثقفين المبهورين بالإديولوجيات الأجنبية فهم لا يزالون كعادة الأذناب يغنون أغنيات لفظها اليساريون في الغرب منذ عشر سنوات، هؤلاء الأذناب البلداء يحتاجون إلى زمن طويل لكي يتعلموا أن الإديولوجية ماتت، يحتاجون لعمق في التفكير لكي يحاكموا الماركسية للعلم الذي تدعى أنها مبنية عليه، إذا كان التحليل الماركسي للتاريخ قابلا للجدل والنظر ومنطقي يمكن لكل عاقل فهمه، فإن الذي لا يقبل الجدل هو أن هذه المقدمات التحليلية لم تصنع إلا مجتمعا في صورة جحيم، الذين لا يقبل الجدال هو أن التجاوز الجدلي للطبقية كما يرسمه الشيوعيون هراء، إذ الطبقة البيروقراطية هي أمتن حقيقة في واقع المجتمعات الثورية الماركسية اللينينية، الذي لا يقبل الجدل هو أن تجارب الشيوعية في روسيا التي قتل فيها ستالين ستين أو ثمانين مليون حسب إحصاء سولجنتسين وغيره لم تؤد إلا لمجتمع صودرت فيه حرية الإنسان وإنسانيته: مجتمع كولاك.
إذا كانت مذاهب السياسة ومن تجارب الإنسانية ومذاهب الاقتصاد والتنظيم الاجتماعي تتيح لنا فرصة الاستفادة من أخطاء الغير، فإن هذه الاستفادة مستحيلة مادامت ذهنيتنا تنبثق عن عقل مستعمر وطموحاتنا تحاكي طموحات الأنانية الجاهلية وأنماط معاشنا تلاحق عادات الاستهلاك الأجنبية عن شخصيتنا، بالرجوع لقيمنا وتاريخنا يمكن أن نكف عن التسكع الحضاري لنربط مسيرتنا بمعالم ثابتة، بشريعة أوحي بها من لدن الحق إلى رسول الهداية، بأخلاق تسمو بالإنسان إلى قمة كمالاته، بعواطف الأخوة بين البشر كافة وبين المسلمين بصفة أمس.
إن حضارة واحدة في تاريخ العالم بنيت على التآخي وألغت العرقية والطبقية: إنها حضارة الإسلام، كانت ميزاتها العليا هذه بارزة على العهد الأول قبل فساد الحكم، وبقيت هذه الميزات تفرض نفسها قرونا عشرة قبل أن تدخل في صراع مع قوى الانهيار، مجتمع لا طبقي كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين على اقتصاد قلة وتقلل. وطغت المادة ونشأت طبقات ومصالح أفرزت إديولوجيات تبريرية تقنعت بالإسلام وحضارته كما لقفه بعض أساتذتكم على أساتذتهم الأجانب وسموا بنفوسكم وعقولكم وهم دائم بأن الإسلام همجية وتخلف ورجعية، كلا ! إن ما يعزوه نقاد الإسلام المغرضون للإسلام ما هو إلا سلبيات الإديولوجيات والاستغلال الذي تحفظه بعد أن نشأ في المجتمع الإسلامي استغلال طبقي واضطرار لتبريره بالقول الزور.
إن الذين يزهون في مدارسنا وجامعاتنا في مضمار التبشير بالإلحاد محترفون لهم بضاعة بارت في جامعات الغرب، فهم لا يزالون يدرسونها لطلبتنا مخدرات فكرية هي أدهى من المخدرات الحسية وأشد فتكا برجولة شبابنا، هؤلاء المحترفون يفتضحون لو سارعوا لتمعن الشيوعية مثلما يتمعنها الشيوعيون الأوربيون الذين بدأوا منذ زمان يتنصلون من مبادئ ماركس ولينين واحد بعد واحد، لو فعلوا لبقي في حوزتهم الفراغ، وباسم التقدمية يرفعون شعارات عتيقة ما وراءها إلا الواقع الهاجم لمعسكر تترأسه روسيا: مدافع ودبابات وصواريخ وطائرات واستعداد للهيمنة في الأرض بواسطة جند مجند لخدمة أهداف خططت من أعلى في موسكو، ولئن كان دعاة الإلحاد والتقدمية دمى خاوية فإن أشد منها خواء من يسيرون في ركاب الهيمنة الغربية، أولئك لهم على الأقل آراء يسمونها عملية يمضغونها، أما الآخرون فوجوههم سافرة، وجوه عبيد في خدمة مصالحهم الحقيرة المرتبطة بمصالح حليفهم الرأسمالي.
لا رأسمالية ولا شيوعية، حريتنا نجدها في الخروج معا على دائرتي الجاهلية، يا طلبتنا، خدعوكم وكذبوا عليكم عندما قدموا لكم الإسلام التبريري، إديولوجية الاستغلال، على أنها الإسلام، اقرأوا سيرة رجل كان قائد آبائكم لمجد تذكره الأجيال إلى الأبد، مجد عمر وخالد في فتح البلاد المستعمرة وتحريرها، مجد أبي بكر وعثمان وعلي في إقامة الدين وجمع شتات المسلمين، مجد عمر بن عبد العزيز في خروجه على طبقة المستغلين وحربه للفساد والانحراف، مجد صلاح الدين وابن تاشفين، اقرأوا تاريخ الإسلام في سيرة رسول الإسلام، لا تتركوا المحترفين في البهتان يزورون شخصيتكم كما زور شخصيتهم التحامهم بالغرب وارتواؤهم من حوضه.
انبذوا الفلسفات المادية وشمروا عن ساعد الجد لتحملوا رسالة الحرية والأخوية للإنسان، بقوة الحق وبرهان الصدق، فأنتم منظة الإخلاص في البحث عن الحقيقة والمضاء لطلب الحقيقة.
انبذوا الحضارة المادية التي تجعل الإنسان مجرد حيوان مستهلك، وابحثوا عن هويتكم الحق التي ساد بها آباؤكم المسلمون.
لا جذور لدعاة الإلحاد والمادية، فلا تتركوهم يقطعوكم معهم عن أصلكم وأصالتكم. فترقبوا واستيقظوا وميزوا الحق من الزور، لا تثقوا بالانتهازية المفضوحة انتهازية الشيوعيين الذين يلتمسون باندساسهم ودعواهم مشاركة المسلمين في حركتهم التحريرية تجديد طابعهم المكشوف والصيد في الماء العكر، إن حضورهم الهزيل في ثنايا الشعب الثائر يشير بوضوح إلى هامشيتهم في المجتمعات الإسلامية، وسيتلقون بإذن الله درسا على يد المجاهدين المومنين في أفغانستان واليمن يخزيهم به الله.
لا إله إلا الله محمد رسول الله.
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وسلم على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما سلمت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.


[1] مجلة الجماعة، العدد 1، 1399هـ – 1979م. هي أول مجلة إسلامية أصدرها الأستاذ عبد السلام ياسين. صدر العدد الأول بتاريخ 1399 هـ / فبراير 1979م .وصودرت الأعداد الخامس والعاشر والسادس عشر منها. تم توقيفها نهائيا مع مصادرة العدد السادس عشر سنة 1985م/ 1405 هـ.

أضف تعليقك