• الرئيسة  /
  • متابعات   /
  • ذ. أبو حزم في حوار مفتوح مع صفحة الإمــام عبد السلام ياسين
ذ. أبو حزم في حوار مفتوح مع صفحة الإمــام عبد السلام ياسين

ذ. أبو حزم في حوار مفتوح مع صفحة الإمــام عبد السلام ياسين

يسر صفحة الإمــام عبد السلام يـــاسين رحمه اللــه facebook.com/Abdessalam.Yassine أن تستضيف الكاتب الأديب الأستاذ محمد العربي أبو حزم في حوار مفتوح حول مؤلفه الجديد: “عبد السلام ياسين الإمام المجدد” وهو أول كتاب يتناول سيرة مؤسس العدل والإحسان.

ويغطي الجزء الأول من هذه السيرة، والذي طبع مؤخرا، مرحلة ما بين عامي 1928 و1978، وجاء في خمسة أبواب اشتملت على تسعة وعشرين فصلا موزعة على 511 صفحة من الحجم الكبير، في انتظار صدورالجزء الثاني الذي يغطي مرحلة ما بين 1978 و 2012 في مناسبة أخرى قادمة بحول الله تعالى.

1 ـ ما هي الدوافع التي جعلتك تقدم على تأليف هذا الكتاب؟ وما هي الإضافة النوعية التي جاء بها هذا التأليف في نظرك؟

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله ومن والاه.
أشكر صفحة الإمــام عبد السلام يـــاسين رحمه اللــه مبادرتها إلى هذا الحوار، وأحمد الله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على ما وفقني إليه من توثيق سيرة رجل من رجالات الأمة العظام.
لقد تعرض الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لحملات ممنهجة مزمنة من التضييق والتعتيم والحصار منذ ولوجه رحاب الزاوية البوتشيشية منتصف ستينات القرن الماضي وليس منذ نصيحته الشهيرة: “الإسلام أو… الطوفان!” كما هو شائع. وظل على مدى عشرات السنين في مرمى سهام حملات من التشويه ومن الإشاعات المغرضة لتنفير الناس منه ومن مشروعه التغييري ومن جماعته، حتى أضحى ما سطره الخصوم والمغرضون في كتبهم وصحفهم ومجلاتهم وأشرطتهم المرئية والمسموعة الملجأَ الوحيد لمن يريد أن يتعرف عليه، خاصة في المرحلة التي كان الإمام يكابد فيها السجن والإقامة الجبرية وكانت الجماعة ترزح تحت ضغط التضييق والاعتقالات والحصار الإعلامي والميداني. ولئن كانت الأجيال الأولى من الجماعة ومن أبناء الحركة الإسلامية عموما قد ظفرت برؤية الرجل وبمجالسته وبالاستئناس بحديثه وبمعرفته من قرب معرفة رفعت عن أعينها الغشاوات وطبعت صورة شخصيته في قلوبها، فإن الطارئ من أجيالنا الحاضرة والقابلة تحتاج إلى ما يقربها إلى الحد المستطاع من حقيقته. وأهم ما في هذه الحقيقة التي سعت هذه السيرة إلى تقريبها إلى القراء هو أن هذا الإمام العظيم حمل على كاهله أمانة الدلالة على الله تعالى، ودفع ضريبة الاصطفاف مع المستضعفين، وخرج إلى الناس بمشروع تغييري تجديدي كبير، مع تعدد ما وهبه الله تعالى من ريادة في الفكر والتنظير وحنكة في الإدارة والتنظيم وحكمة في قيادة سفينة الحركة الإسلامية وفي توجيهها الوجهة الصحيحة في خضم ما يحيط بها من عواصف.
ومن نافلة القول إن الكتاب هو أول توثيق شامل لحياة الإمام عبد السلام ياسين، ولهذا فلا معنى للحديث عن الإضافة التي جاء بها في غياب أي مضاف إليه سابق! أما بالإضافة إلى ما كان معروفا عند العموم من حياته رحمه الله فإن الكتاب يزعم أنه لا مجال للمقارنة بين ذلك وبين حصيلته من المعلومات الجديدة الموثقة المحققة سواء ما تعلق منها بمساره الدراسي أو المهني أو الفكري أو التربوي أو الجهادي، مع ما يقتضيه الأمر من تركيب وتحليل، ومع ما يفرضه من التلميح ومن الإشارة إلى التجارب المجايلة هنا وهناك، ومع ما يتصل به من استحضار للسياقات المحلية والإقليمية والدولية التي واكبتها زمنيا.

2 ـ ما هي المنهجية المعتمدة والمراحل المتبعة في هذا التوثيق القيم؟

أول ما استهللت به هذا العمل هو وضع تصميم أولي اعتمادا على قراءاتي لبعض أساليب ونماذج السير الغيرية، واعتمادا على أرضية المعلومات التي كانت معروفة عن صاحب هذه السيرة رحمه الله. تصميم اضطررت إلى تعديله مع كل مساحة جديدة وكل زاوية طارئة مكتشَفة أثناء هذا البحث. ثم نَظَمْتُ حصيلة كل ما تمكنت من جمعه من وثائق مكتوبة ومرئية ومسموعة، غير أنها لم تكن تمثل إلا بضع حبات لا تفي بالغرض في الخيط الناظم لعقد هذه السيرة. فعملت على وضع لائحة الشهود الذين كانت لهم صلة رفقة أو تلمذة أو زمالة أو صحبة بالإمام على مدى حياته الدراسية والمهنية والدعوية على امتداد البلاد. فكانت الحصيلة ما لا أحصيه من وثائق مسموعة ومرئية ومكتوبة، ومن عشرات الساعات الحوارية مع عشرات الشهود، وهو ما احتجت معه إلى جهد أكبر في القراءة والاستماع والمراجعة والتدقيق والتصنيف والمقارنة والتحقيق والترجيح والتحليل والترقين، مع ما لزم، بالموازاة مع هذا، من مراجعة وتحيين لمعلوماتي وقراءاتي في الفكر والتاريخ والسياسة والتصوف وعلوم التربية وما إليها. ولا يخفى على الخبير ما يعترض الأمر من صعوبات بالغة من أجل تمتين أركان بناء هذا النوع من السِّيَر، ومن أجل أن تتجانس عناصرها بأسلوب يمسك بأطرافها في نَفَس واحد لا يفتر من العنوان إلى نقطة النهاية.

3 ـ تأليف كتاب عن شخصية مثل الإمام عبد السلام ياسين في ظروفها وامتداداتها وشموليتها ليس بالأمر الهين، فما هي أهم المعيقات التي صادفتها أو كنت تتوقعها؟

تكثر المعيقات أو تَقِلُّ، وتصعب العقبات أو تسهل، بحسب قيمة الرجل موضوع السيرة وعمق أثره وتعدد واجهاته واتساع خلفياته وامتدادات مشروعه وأصداء حركته على أرض الميدان، ثم بحسب قوة أو ضعف من يرشح نفسه للتصدي لها، وبحسب طبيعة نفسيته إقداما أو إحجاما، بل بحسب ما يمده الله تعالى من مدد. ومن هذا المنطلق يمكن أن أؤكد أنني وجدت في توثيق سيرة الإمام من المعيقات ومن العقبات ومن تعددها ومن تَكَؤُّدِهَا ما لم أكن لأقتحمه لولا مدده وتوفيقه سبحانه.
لن أتحدث عن العقبات الخاصة وأشكالها وألوانها، فهي مهما بلغت تهون بإزاء الغاية التي قَصَدَتْ إليها هذه السيرة، ولا أريد أن أشغل مساحة هذا الحوار ولا وقت القارئ بالحديث عن بعض الخصوصيات، ولكن أشير إلى إحدى العقبات البحثية الكأداء، وهي أنني وجدت نفسي أمام “سيرة مُرَكَّبَة”؛ فهي “سيرة فكرية” بالنظر إلى أنها حاولت تناول وتوثيق وقراءة التوجهات والمؤثرات والخلفيات والتحولات التي طبعت فكر الرجل حتى أضحى في مستهل ستينات القرن العشرين (1963)، وهو في بداية الثلاثينات من عمره، مفكرا تربويا مرموقا لا يُشق له غبار، ومفكرا له موقفه الفكري من القضايا الفكرية لعصره ومنظّرا للحركة الإسلامية في مستهل السبعينات (1972) ابتداء بكتابه “الإسلام بين الدعوة والدولة”، ومرورا بما أثله من كتب أَثْرَتْ بها المكتبة الفكرية والإسلامية وساهم بأفكاره في إعادة بناء أسس العمل الإسلامي بعد النكسات التي أصابت الحركة الإسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين. وهي “سيرة حركية جهادية” بالنظر إلى أنها قَصَّتْ آثار رجل لم يقف جهوده على الجهاد الفكري التنظيري، بل نزل إلى ميدان العمل فذاق من مرارات ضريبته ما ذاق، ولقي من لأوائه ما لقي تضييقا وحصارا وسَجنا وصدودا وتشويها. وهي “سيرة تربوية” إذا استحضرنا أن صاحبها حمل شعار “التربية” بمعناها التعليمي الأكاديمي حين خبر ميدانها معلما فمفتشا ومعدا للمقررات التربوية المدرسية ومفكرا تربويا وموجها وخبيرا دوليا في مجاله، وحمل الشعار ذاته وهذه المرة بمعناه الروحي السلوكي مريدا يسلك شعاب التربية بصحبة الحاج العباس رحمه الله في رحاب الزاوية البوتشيشية، ثم مربيا ومرشدا تربت على يديه أجيال وأجيال من أبناء الحركة الإسلامية في الداخل والخارج. وهي “سيرة إنسانية” بحكم أن صاحبها انتقل في تجربته الإنسانية الواسعة العميقة من مجرد فتى فقير وحيد لأبويه لا يتجاوز حقله البصري أسوار مراكش العتيقة، إلى رجل حملته همته إلى أبعد ما تبلغه همم الرجال العظماء في التاريخ، فغدا هو ومشروعه التغييري، مع مرور الأيام والسنين، مدرسة تربوية ومرجعا وفكريا وحضنا روحيا وملاذا أخلاقيا وأملا مبشرا بالفجر الصادق وسط العتمة التي تعيشها هذه الأمة، بل تعيشها الإنسانية جمعاء. فإذا أضفت إلى كل هذا طبيعة شخصيته الموسوعية مع ما يحتاجه الأمر من تتبع لتجلياتها ومن تقص لآثارها ومن فهم وإدراك لطبيعتها ومن خلفية نفسية وخبرة حياتية… فإذا أضفت هذا إلى ما سبق ظهر لك ما في الأمر من تحدّ قاس ومن عناء مؤرّق ومن امتحان عسير لست أدري إلى أي درجة وُفِّقت فيه.

4 بالنظر إلى ما قدم هذا البحث من مادة دسمة وغنية لكل المهتمين بتراث الأستاذ عبد السلام ياسين، وبالنظر إلى الحاجة الملحة عند الأمة لمعرفة النموذج الذي يمكن أن يقودها في مسيرة التحرر، ألا ترى أن الكتاب يمكنه أن يتحول إلى الوسيلة الأقوى تأثيرا والأوسع انتشارا والأسرع في بلوغ الهدف: السينما؟ أو على الأقل يثير شهية العمل الروائي وغيره؟

يقول تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ”، ولعل لسان القوم الأفصح نطقا والأبلغ أثرا والأوسع انتشارا في هذا العصر هو الصورة، والسينما تقوم على رأس لائحة مختلف الأشكال التعبيرية للدراما بما تتيحه من تقنيات الصورة ومؤثراتها. وللمتخصصين في الكتابة السينمائية وفي الإخراج مجال فسيح للنظر إن كانت كل العناصر اللازمة لكتابة سيناريو سينمائي حاضرة في هذه السيرة.

5 ماذا تتوقع أن يُحدث الاطلاع على هذه الأبعاد والحقائق التي كانت مغمورة من شخصية هذا الإنسان الأمة من وقع وتأثير على محبيه وأتباعه بالخصوص وعلى الذين كان يصعب عليهم تصنيف الرجل أو كانوا يبخسونه حقه؟

ما أتوقعه بالنسبة لمحبي الإمام ولتلامذته ولكل باحث عن الحقيقة هو ما عشته فعلا في رحاب هذه السيرة الندية. ما أتوقعه هو أن يتتبع القراء آثار الرجل فيها من مهده بشغف كبير، وأن يتابعوا خطواته على مدى حياته الدراسية بإعجاب وانبهار، وأن يرقبوا في مسار حياته المهنية ما يبعث على التقدير والإجلال، وأن يعيشوا معه من المعاني القلبية وهو بصحبة الحاج العباس القادري البوتشيشي رحمه الله ما عشته بلهفة وشوق، وأن يجدوا في مرحلة توجهه الفكري الجديدِ كُلَّ جديد عليهم نافع، وأن يَخْلُصُوا إلى ما خَلُصْتُ إليه من أن هذا الذي قام قومته في ملحمة “الإسلام أو… الطوفان!” إنما سلك طريقه هذا ليدل الناس على الله، وليبشر بالخلافة على منهاج النبوة التي تخرج الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام، وليجمع كلمة المخلصين الحريصين على مصلحة البلاد والعباد… أما بالنسبة لمن يبخسون الرجل قدره فإن ما أرجوه هو أن يقودهم العقل والمنطق والحق المؤيَّد بالدليل والحجة والبرهان إلى إعادة النظر فيما روجته الآلة الإعلامية المخزنية بأجهزتها حول الرجل وحول مشروعه التغييري، ولا تزال، وإلى نبذ أي خلفية نفسية أو أي عَرَضٍ من أعراض الخصومة الفكرية أو السياسية تحجب عنهم شمس الحقيقة الساطعة، لا ليؤمنوا بما آمن به هو، ولكن لتهوية نفوسهم وأفكارهم تجاهه بعد التخلص من أحكام القيمة المسبقة المتشنجة المتسرعة.

6 ـ كانت لك نظرة عن الإمام قبل تأليف الكتاب، فكيف أصبحت هذه النظرة بعد التأليف؟

كانت لي نظرة وفكرة وشعور، فازدادت النظرة اتساعا وامتدادا، وأنى لها مهما اتسعت أن تستوعب هذا الجبل الأشم الذي يعظم حجمه مع كل باب وكل فصل وكل فقرة وكل كلمة وكل حرف من هذه السيرة، وارتقى فكري مع كل فكرة وكل معنى وكل خلاصة مستخلَصة منها، وتنور كياني مع كل نَفَسٍ يجده من يسير على أثره فيها ومع كل عبارة ومع كل إشارة. لقد كانت رحلتي في هذه السيرة رحلة مباركة، وما كانت لتكون إلا كذلك. ولعل ما عشته على مدى ست سنوات ونصف في هذه التجربة البحثية الفكرية الروحية الإنسانية جدير بأن يكون هو بذاته موضوع كتاب مستقل.

7. بعد البحث والتنقيب والاطلاع والدراسة ماذا ترك هذا العمل القيم لديك من آثار وماذا فتح أمامك من آفاق؟

أعتبر أن مجرد انتهائي من هذا العمل أثرا لا يمكن أن أترجمه في هذه الكلمات، بل أعتبره هو بذاته أفقا يستحق أن يكدح الإنسان ويكابد من أجل الوصول إليه، بل يستحق أن يكون خاتمة يلقى بها ربه. وما أرجوه في الختام هو أن يتقبل الله تعالى هذا العمل مني ومن كل الذين شدوا من أزري فيه، ودعموني بكل ألوان الدعم، حتى خرج على المستوى الذي قَصُرَ عن إدراك مزيد من درجاته جهدي ولم تبلغ ذروتَه طاقتي وحبسني عنه ضعفي. وما أكون به سعيدا هو أن تساهم هذه السيرة في الدلالة على رجل دالٍّ على الله، حامل لواء التغيير والتجديد على منهاج النبوة، مخلص في دعوة الإنسان كل إنسان إلى البحث عن أجوبة شافية للأسئلة الكبرى في حياته: من أنا؟ من أين أتيت؟ وإلى أين المصير؟ ولأي غاية خُلقت؟

 

2 Comments

  • عبد الصادق الرقيبي on

    تقبل الله من هيئة الموقع ضيافتها وتقبل الله من الضيف الكريم الفصيح إجاباته المليحة العبارة البليغة الإشارة.لله درك يا أبا حزم. هذا قبل أن أقرأ الكتاب.فكيف اذا قرأته زادك الله بسطة في العلم و الجسم.يشهد الله أن أول شيء قلته لما قرأت بداية الحوار ان رجوته سبحانه وهو الكريم الوهاب أن يمن عليك بدوام العافية والتيسير والعون على كتابة وتأليف وإخراج الجزء الثاني.يارب آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أجب
  • nasraddine chaari on

    سلام، مجهود مشكور قربتنا من الامام قربك الله إليه

    أجب

أضف تعليقك