الدكتور أبو العماد تميم الحلواني: الشيخ ياسين شمس هداية..

الدكتور أبو العماد تميم الحلواني: الشيخ ياسين شمس هداية..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فلقد بدأنا بحمده تعالى وهو في هذه المناسبة أول الواجبات، وبعده نثني بقول جامع مانع نقتبسه من كلام نبينا المعروف: إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا على فراقك يا شيخنا والله لمحزونون. أجل.. إنا على فراقك لمحزونون، ولكنا لا نقول إلا ما يرضي الرب سبحانه، وإن مما يرضي ربنا الآن أن نقول في شيخنا كلمة حق، ولا أقول: شهادة حق، لأن شيخنا الجليل ممن يشهد لغيره ونحن دون أن نشهد له. والحق الذي نجده اللحظة يشرق بقوة الفطرة الصادقة من صميم قلوبنا أن شيخنا الغالي الأعز كان منذ عرفناه أول لحظة شمس هداية طلعت من المغرب ثم استقرت وسط سماء الأمة الإسلامية كلها، تبعث الضياء وتمنح الرشاد لكل من أحبه الله سبحانه وأراد به خيرا …
والشمس من شأنها أن تنشر النور بأمر ربها شاء من شاء وأبى من أبى، ومن شأنها أن تمنح فيضها لكل الناس حتى أولئك الذين قد لا يلحظون شعاعها بوعي أو يقرون بفضلها عن إرادة، ومن شأنها أيضا أن تبقى فلا تزول وإن غاب عنا حسها فهي في الحقيقة باقية تمد الخلق بالنعم ولا تلبث أن تنير بصائرهم مرة أخرى عندما يرفعون أبصارهم نحوها من جديد .
أجل أيها الاخوة الأكارم: إن شيخنا الغالي كان في نهار قلوبنا شمسا تجري لمستقر لها حسبما قدره العزيز العليم، كما كان في ليلها بدرا كاملا منزلته لا تتنزل إلى منازل. وقد كان فوق هذا وذاك فارس ركبنا الذي ترجل اليوم لا عن عجز وضعف، بل خضوعا لسنة كونية يكرم الله بموجبها أحباءه باصطفائهم إليه ساعة يكون منتهى همتهم في عبوديتهم له أن يأنسوا بجواره أنس استخلاص خاص، بساطه مقام القرب ودرجته مطلب الوصل الأتم.
لقد آلمنا فراقه.. لكنا تعزينا ببلوغه مناه.. وإننا نحب وجوده بيننا.. ولكننا نؤثر على ذلك نيله لمقصده الشريف العالي.. وأي مقصد كان لشيخنا في حياته أكبر من أن يجاور ربه وهو عنه راض! يجاوره إثر شوق طويل يمده يقين أكيد يستقي نسغه الإيماني النوراني من البحر الذي صدر عنه قول الصحابي المأثور: اليوم ألقى الأحبة محمداً وصحبه..
أيها الاخوة: لقد رحل الوالد القدوة العالم، وبقي لنا ميراثه من البر والاقتداء والعلم.. ولقد تفكرت فما وجدت من صور الوفاء له أوفى مضمونا وأدق إخلاصا من الثبات على منهاجه القويم، ومتابعة السير على الطريق الذي رسمه بالقول والفعل بين منارتي الكتاب والسنة، تحت راية الاجتهاد الذي جدد للمؤمنين أمر دينهم على رأس مائة انقضت منذ عقد ونيف .
ولقد تفكرت مرة أخرى فما وجدت نصيحة تسدى لأبنائه الربانيين ألزم من التزام وحدة الصف والكلمة وجمع الجماعة على نبراس هدى يمثله الأشخاص ويؤيده فقه التوحيد .. توحيد الخالق وتوحيد الوجهة والسبيل، ولقد مرت على مسمعي مرور العابر المسرع الغريب ظنون بعض المستشرفين ممن تحدثوا عن توقع بروز ظاهرة جديدة ضمن فسطاط العدل ومدرسة الإحسان.. عنوانها تباين الأجيال في السن والأفكار والاختيارات.. وهذه بلا ريب تخرصات لم تلحظ أن المدرسة المحمدية المهدية لحمتها الشورى وسداها الثقة الممزوجة بمحبة سلفية أنموذجها الأول جيل السابقين من المسلمين الأخيار.. ولا ريب آنئذ أن المولى إنما يحفظها بحفظه ويرعاها بدائم عنايته ..
سيدي.. ووالدي.. وشيخي.. سيد الرجال.. يا سيد الأحرار في زمن الصغار: لا أقول وداعا.. ولكني أقول: نحن معك وخلفك.. نعمل كما عملت ونسعى سعيك مبلغ جهدنا وقدر المستطاع.. وذلك في انتظار لقائنا الموعود في ظل رحمة الرب المعبود. والسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا.

الدكتور أبو العماد تميم الحلواني، من رموز العمل الاسلامي بسوريا، أستاذ باحث متخصص في علم المقاصد وأصول الفقه بكلية العلوم القانونية جامعة حلب.
المصدر: رسالة – دجنبر 2012.

أضف تعليقك