رؤيا عاتكة (في ظلال غزوة بدر الكبرى)

رؤيا عاتكة (في ظلال غزوة بدر الكبرى)

روى الواقدي في المغازي 1 : “ولقد كانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت رؤيا أفزعتها، وعظمت في صدرها، فأرسلت إلى أخيها العباس فقالت : يا أخي والله لقد رأيت رؤيا أفزعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عليَّ ما أحدثك منها. رأيت راكباً أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح 2 ، ثم صرخ بأعلى صوته : يا آل غدر انفروا إلى مصارعكم في ثلاث 3 ، فصرخ بها ثلاث مرات، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، فصرخ مثلها ثلاثاً، ثم مثل به بعيره على ظهر أبي قبيس 4 فصرخ بمثلها ثلاثاً، ثم أخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارفضَّت 5 ، فما بقي بيت من بيوت مكة، ولا دار من دورها إلا دخلته فِلِزَّة منها، فقال العباس : إنها لرؤيا. ثم خرج مغتماً، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة – وكان له صديقاً – فذكرها له واستكتمه، ففشا الحديث في الناس، فقال أبو جهل : يا بني عبد المطلب أما رضيتم بأن تنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟! زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا ؟ فسنتربص بكم ثلاثاً فإن يكن ما قالت حقاً فسيكون، وإن مضت الثلاث ولم يكن، نكتب عليكم أنكم أكذب أهل بيت في العرب. فما مضت الثلاث حتى سمع صوت ضمضم بن عمرو – مبعوث أبي سفيان إلى قريش، وهو في بطن الوادي وقد جدع أذني بعيره، وشق قميصه قبلاً ودبراً، وحوّل رحله – يصرخ وينادي : يا معشر قريش، يا آل لؤي بن غالب، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه… الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها… وأشفقت قريش لرؤيا عاتكة، وسرّ بنو هاشم وقال قائلهم: زعمتم أنا كذبنا وكذبت عاتكة ؟!” 6 و قد جاء في نور اليقين 7 : “فقام بعض أصحابه ممن كانوا يميلون إلى العير فقال : يا رسول الله هلا ذكرت لنا القتال فنستعد ؟!”


[1] الواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد المتوفى سنة 207هـ، وهو صاحب كتاب المغازي وهو من أقدم كتب السيرة، وقد نقل هذه الرواية عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة 3/485 – 489. وقد أسند الواقدي في كتابه هذا القول لأبي بكر بينما أسندته السيرة الحلبية 2/160 إلى عمر، والظاهر أن كلاً منهما قد قال ذلك القول – واحداً بعد الآخر- دعماً لصاحبه وتأييداً لرأيه، أما بقية السير، فتشير إلى أن أبا بكر قام فقال وأحسن وأن عمر قام فقال وأحسن
[2] الأبطح وأبو قبيس جبلان بمكة
[3] وعبارة : يا آل غدر انفروا إلى مصارعكم معناها : يا أصحاب الغدر وعدم الوفاء اخرجوا إلى مكان تكون فيه -بعد ثلاثة أيام- مصارع رجالكم وأبطالكم
[4] الأبطح وأبو قبيس جبلان بمكة
[5] ارفضّت : أي تكسرت مزقاً كثيرة ودخلت كل مزقة منها بيتاً من بيوت أهل مكة عدا بيوت بني هاشم فلم يدخلها من هذه المزق شيء
[6] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد -السيرة الحلبية- تهذيب سيرة ابن هشام
[7] نور اليقين للإمام الخضري

Related Articles

أضف تعليقك