المرأة والعمل

المرأة والعمل

المرأة والعمل

وللأم القَدْرُ الأوفر من بر مولودها بما عمِلَت وتحملت من كبد وكدح مضاعفين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله: من أحق الناس بصحابتي؟ هذه الوصية الفاصلة: «أمُّك!». قال الرجل: ثم من؟ قال: «أمك!». قال: ثم من؟ قال: «أمك!». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ويشيخ الوالدان ويعجِزانِ عن الكسب فيتعيَّن على المولود الجهادُ الشفيق للعناية بهما. فرضاً مفروضاً لا تبرعا اختياريا. ولا خلافَ من أحد من الفقهاء في وجوب النفقة على الوالدين العاجزين، يؤديها المولود طوعا واعترافا وشكرا، وإلا يرغمه عليها السلطان في الدنيا، ويَبوءُ في الآخرة بإثم العاقين. وعقوق الوالدين من الكبائر الموبقات. نعوذ بالله.

هكذا يَحوطُ الأمَّ في المجمع الإسلامي السويِّ، ويَصونُها عن الابتذال في الخروج للكسب، فرضان: فرضُ النفقة الواجبة على الزوج، وفرضُ البر الواجب المحتم على الأولاد. وهي قبل زواجها وترملها في كفالة والدها فرضاً واجبا، لاَ مِنْحَةً أبوية تطوعية. وانظر كيف يحث الشارع على البر بالبنات في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يومَ القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. رواه مسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه.

صيانةٌ أخرى ورعاية إضافية تحنو على المسلمة لتتفرغ من أعباء الكسب خارج بيتها وتوظف في سعادة ساكنيه البِشرَ والعطاء والرحمة. ذلك ما ندب إليه الشارع وأكد عليه.

فمن حيث التَفَتْنَا إلى فرائض الشـرع ومستحباته نجد كل ما يوجه المسلمة المؤمنة إلى وظيفتها الجليلة الأساسية، وما يفرغها من الهموم المادية.

ومن حيث التفتنا إلى واقع المسلمين، خاصة في عصور الاستهلاكية المتباينةِ فيها المكاسبُ تباينا فاحشا المتفشي فيها الفقرُ والبطالة إلى جانب الترف والتبذير، نجد ما يُؤلِمُ القلب ويحزن النفس. الضرورة تدفع نساء المسلمين المستضعفين للكسب خارج البيت. ومُجاراة الأوضاع العالمية والموضات الجاهلية تدفع الأخريات لامتهان وظائف تستهلك المرأة في غير ما خلقت له. وتتفكك الأسرة، ويهيم مجتمع المسلمين في درب الانحلال الأسروي الذي بلغ مداه في المجتمعات الغربية المصنعة الصاخبة المنحلة…كتاب العدل ص-30

أضف تعليقك