الرسول الكريم وصحبه

الرسول الكريم وصحبه

الرسول الكريم وصحبه: من المعلوم بالضرورة أن الرسل عليهم السلام بشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وتجرى عليهم أسباب المعاش والحياة. لكن لهم أيضا طاقة يجعلها الله لهم برهانا وحجة، فلموسى عليه السلام عصاه تلقف ما يافك الساحرون، ولعيسى عليه السلام إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، ولرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم معجزات لا تكاد تحصى، وأكبرها هذا القرآن المعجز وهذه الشخصية المتزنة الجاذبة، وهذه الطاقة الخفية التي تفعل فعلها في القلوب وسماها الكفرة في كل زمان ومكان سحرا وجنونا، ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ الذاريات،53-52.

1. «هَمَّ فضالة بن عمير بن الملوح أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم، فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لاشيء، كنت أذكر الله، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده على صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت يأبى الله علي والإسلام». “زاد المعاد.” 

مثل هذه القصة كثير جدا في حياة الرسول الكريم، تأمل اتصال الغيب وتأييد الله الخفي لنبيه في القصة، علم الرسول ما بقلب الرجل، وهذا سماه الصوفية كشفا، وهو لصالحي الأمة وراثة نبوية، وأمر الرسول فضالة أن يستغفر الله، ويسمي الصوفية هذا إذنا في الذكر، ونتج عن لمس الرسول صدر فضالة تحول في اللحظة نفسها من الكراهية إلى المحبة، ومن النفاق إلى الإيمان، وإيمانه حول سلوكه فأعرض عن المرأة، هكذا بصحبة الرسول ومجالسته ومخالطته تم تحويل جيل الصحابة، ومن الناس من يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم ناقلا للوحي كساعي البريد، وينفرون منه صلى الله عليه وسلم ويعدون مشركا من توسل به إلى الله، وهؤلاء قوم سفهاء يندسون في صفوف المسلمين ويدعون تارة الانتساب إلى السلفية وتارة إلى السنة الطاهرة، والسنة بريئة منهم والإسلام، كيف لا والله تعالى صلى على نبيه وملائكته وأمرنا بالصلاة عليه، وهو تعالى جعل محبته خاصة لمن أحب رسوله واتبعه وآزره وعزره، {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}، فليس سنيا ولا مؤمنا من لايحب رسول الله، وإن امتاز الصوفية المحسنون بشيء فبمحبتهم لله ورسوله ولهجهم بالصلاة على الهادي البشير كلهجهم بذكر ربهم، وانظر رحمك الله في القصة التالية أين بلغت عند الصحابة محبتهم لرسول الله وكيف آثروه على النفس والأهل…إقرأ المزيد “كتاب الإسلام بين الدعوة والدولة ص-341”

أضف تعليقك