سَمْتُ الْحُبّ

سَمْتُ الْحُبّ

سَمْتُ الْحُبّ :

يَلُوحُ بِلَيْلِيَ الدَّاجِي مَنَارَا … وَيُوقِظُ فِي صَدَى شَجْوِي هَزَارَا

وَفِيهِ سَفِينَتِي أَبَداً تَهَادَى … وَفِي ذِكْرَاهُ تَسْتَحْلِي الْبِحَارَا

فَمِنْهُ قَرِيحَتِي انْبَجَسَتْ وَفِيهِ … يُغَرِّدُ بَوْحُ طَائِرِهَا جِهَارَا

تُغَنِّيهِ الْقَوَافِي كُلَّ آنٍ … وَشِعْرِي فِيهِ دَفْقٌ لاَ يُجَارَى

مُقِيمٌ فِي لِسَانِ الرُّوحِ مِنِّي … دُعَاءً وَامْتِدَاحاً وَادِّكَارَا

فَلْيْسَتْ تَحْبِسُ الصِّلَةَ الْمَنَايَا … وَلَوْ أَبْعَدْتُ بِالشَّبَحِ الْمَزَارَا

أُرَصِّعُ مَا اسْتَطَعْتُ مِنَ الَّلآلِي … وَأَبْذُلُ فِي مَحَامِدِهِ الْقُصَارَى

وَلَيْسَ بِمُتْقِنٍ لِلْوُجْدِ وَصْفاً … كَمَنْ فِي الْعُدْمِ صَاحَبَ الاِفْتِقَارَا

وَلَيْسَ بِذَائِقٍ للِرَّوْضِ مَعْنىً … كَمَنْ جَازَ الْفَيَافِيَ وَالقِفَارَا

وَأُسْقِيَ بَعْدَ مَحْلٍ وَبْلَ غَيْثٍ … وَبَعْدَ ذُبُولِ أَيْكَتِهِ النُّضَارَا

وَلَمْ أَكُ فِي انْعِتَاقِ الرُّوحِ فَرْداً … وَلاَ وَحْدِي تَفَيَّأْتُ الْجِوَرَا

وَلَكِنَّ الْمُجَدِّدَ ذُو أَيَادٍ … بَوَادٍ عَمَّ نَائِلُهَا الدِّيَارَا

وَلَمْ يَفْتُرْ مُحَيَّاهُ ابْتِسَاماً … وَلاَ بِشْرُ الْمَوَدَّةِ فِيهِ غَارَا

عَلَى خُلُقِ التَّلَطُّفِ ظَلَّ عُمْراً … وَأَنْفَقَ مِنْهُ لَيْلاً أَوْ نَهَارَا

وَسَمْتُ الْحُبِّ فَاضَ عَلَيْهِ حَتَّى … تَجَلَّى عِنْدَ مَرْآهُ وَقَارَا

وَكَمْ وَدَّ الْجَلِيسُ مِنِ انْشِرَاحٍ … لَوَ انَّ الأَمْرَ مَيْسُورٌ مِرَاراً

فَمَا كَانَتْ مَكَانَتُهُ حِجَاباً … وَلاَ كَانَتْ تَجِلَّتُهُ جِدَارَا

أَلاَ فَلْيَرْحَمِ الْمَوْلَى إِمَاماً … جَنَيْنَا مِنْ بَشَاشَتَهِ الثِّمَارَا

فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي وُدٍّ وَقُرْبٍ … أَفَاضِلَنَا يَمِيناً أَوْ يَسَارَا

وَلَمْ يَقْطَعْ لِوَصْلِ الْقَوْمِ حَبْلاً … وَكَانَ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُمْ بِدَارَا

وأَغْزَرَهُمْ مُطَارَحَةً وَرَأْياً … وَأَثَّلَ فِي الْمُطَارَحَةِ الْحِوَارَا

وَكَانَ أَشَدَّهُمْ لِلْعُنْفِ بُغْضاً … وَأَكْثَرَهُمْ لِبَلْوَاهُ احْتِقَارَا

وَكَانَ يَعُدُّ بَسْطَ الرِّفْقِ شَرْعاً … وَمَوْهِبَةً وَنُبْلاً وَاقْتِدَارَا

وَأَلْزَمَ فِكْرَهُ أَدَباً رَفِيعاً … إِذَا فِي سَاحَةِ الْفُضَلاَ تَبَارَى

وَلَسْتَ تَرَى مِنَ الأَجْيَالِ خَيْراً … إِذَا لَمْ يَرْفَعِ الأَدَبُ الْكِبَارَا

وَكَبِّرْ أَرْبَعاً إِنْ رَامَ مِنَّا … ذَوُو الأَلْبَابِ بِاللَّمْزِ انْتِصَارَا

أَلاَ إِنِّي لأَشْهَدُ أَنَّ خِلِّي … حَبَاهُ اللهُ عِزّاً وَانْكِسَارَا

فَيَزْأَرُ فِي مَقَامِ النُّصْحِ لَيْثاً … وَيُحْمِي للِطَّوَاغِيتِ الأُوَارَا

وَيَخْفِضُ فِي الْحِوَارِ جَنَاحَ حِلْمٍ … وَيُتْبِعُ لَمْعَةَ الرَّأْيِ اعْتِذَارَا

وَمَنْ يُخْبِتْ إِلَى مَوْلاَهُ لَيْلاً … يُمِتْ فِيهِ التَّبَاهِيَ وَالْفَخَارَا

وَكَانَ خَلِيلُنَا عَبْداً وَيَرْجُو … لِقَاءَ اللهِ وَاصْطَبَرَ اصْطِبَارَا

وَكَانَ بِهِ إِلَى الأُخْرَى حَنِينٌ … وَشَوْقُ مُؤَمِّلٍ مَلَّ انْتِظَارِا

وَيَذْكُرُهَا تَذَكُّرَ مُسْتَهَامٍ … وَمَلْهُوفٍ إِذَا اشْتَاقَ الدِّيَارَا

وَعِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْهَا تَرَاهُ … إِلَيْهَا فِي جَنَاحِ الشَّوْقِ طَارَا

كَذَاكَ الْمُحْسِنُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ … بِحُبِّ اللهِ تَخْتَرِقُ السِّتَارَا

فَيَا رَبَّ الْعِبَادِ تَوَلَّ فِينَا … دَوَامَ الرُّشْدِ وَلْتُقِلِ الْعِثَارَا

وَجَازِ حَبِيبَنَا فِي الْحَشْرِ خَيْراً … وَفَضْلاً لاَ يُسَامَى وَاعْتِبَارَا

وَصَلِّ إِلَهَنَا أَزْكَى صَلاَةٍ … عَلَى الْمُخْتَارِ مَا آبَ الْحَيَارَى

وَأَلْبِسْنَا شَفَاعَتَهُ إِذَا مَا … حَشَرْتَ الْخَلْقَ فِي هَوْلٍ سُكَارَى

الصادق الرمبوق

طنجة، الأحد 18 ربيع الأول 1438هـ الموافق لـ 18 دجنبر 2016م

أضف تعليقك