الإتقان في حياة الإمام

الإتقان في حياة الإمام

الإتقان في الاعتناء بالصحة والتغذية

في سنوات الحصار، كانت رياضته هي المشي، فكان يمشي أكثر من ساعة يوميا في سطح المنزل أو الحديقة، ويحدث زواره من أقربائه وهو في حصة المشي. وكان يلح دائما على فتح النوافذ للتهوية في المجالس. وكان ذا دراية عالية بالأعشاب وأنواعها وفوائدها، كثير الاستعمال لها والتداوي بها، متتبعا للجديد بخصوصها في مظانها العلمية.
وكان كثير الصيام، صام كل أيام الاعتقال، و أيضا صام سنوات الحصار كلها. وكان يتحرى السنة النبوية فيفطر على تمرات، وفي عيد الأضحى كان يغير نظامه الغذائي فيأكل أكثر مما هو معتاد في الأيام الأخرى، ويقول هذه أيام أكل وشرب وذكر لله اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإحسان في تربية أبنائه وتعليمهم وتأهيلهم

للإمام المرشد ستة أبناء، هم: ندية وخالد وكامل ومحمد وآسية ومريم. وله أحد عشر حفيداً.
كان رحمه الله تعالى دائم التواصل مع أبنائه وأحفاده، يستمع لهم باهتمام مهما طال بهم الحديث. وفي أوج انشغاله الدعوي كان يجالس أبناءه ويحكي لهم القصص، ويعطيهم من وقته ما يستحقون. وكان رحمه الله يضع دائما بعض الحلوى أو الفاكهة بقربه، ويفرقها على أحفاده ومن يزوره من أطفال.
اعتادت حفيداته أنهن يقطفن بعض الورد من الحديقة ثم يأتين إليه قائلين (با سيدي) ويلعبن بها في لحيته، ولم يكن يمنعهن بل على العكس من ذلك كان يلاعبهن.
وعن توجيهه لأبنائه ومساعدتهم فقد كان رحمه الله يساعدهم في مراجعة الدروس وإنجاز الفروض، وكانوا يستشيرونه في أمور الدراسة والعمل، ويوجههم وينصحهم ثم في الأخير يترك لهم حرية الاختيار ولايفرض عليهم رأيه. وكان رحمه الله ينفق على أبنائه بسخاء، ويستجيب لحاجياتهم.
وكان رحمه الله يوزع المهام على أبنائه وبناته، لكل مهمته، وكل فرد يحس أنه محط الاهتمام والعناية الأبوية.
من سيرته رحمه الله أنه كان لا يقبل أن يهان أحد من أبنائه أمامه، فكانت كرامتهم مصونة محفوظة بوجوده. وكلما أقبل عليه أحد من الأبناء يحرص على تقبيله، ويستقبله بوجه باش ويسأل عن الغائب.
وكان رحمه الله يسأل بناته برفق عن جلساتهن الإيمانية، ويحرص على جمع أفراد العائلة وإخبارهم بمستجدات الجماعة والأحداث التي تعيشها، ويحثهم على حضور الوقفات والمسيرات بصحبة أبنائهم.

دعوته ورفقه

كانت دعوته رحمه الله دعوة حكيمة رفيقة بالمؤمنين والناس أجمعين:
– الاحتضان في بداية الدعوة وتأليف القلوب: كان الإمام عبد السلام يناقش إخوته تفاصيل العمل الدعوي نقطة نقطة، ويسأل عن الأعضاء بالاسم، وكان حديثه محفزا وممتعا.يحتضن الجميع، ويعظ الحاضرين بأسلوب بسيط يفهمه الجميع. ويعطي في المجلس كل ذي حق حقه، سواء أ كان متعلما أم أميا، صغيرا أو كبيرا، طالبا أو عاملا أو غير ذلك.
– الصبر: ذكر الأستاذ حسن قبيبش أنه حضر مجلسا للإمام زاره فيه بعض الأساتذة الجامعيين، وكان متعبا، ورغم ذلك حاورهم وطرحوا عليه مجموعة من الأسئلة وهو يجيب ويبتسم للجميع لأزيد من ساعة، وبمجرد انصرافهم تمدد الحبيب المرشد من العياء، ولم يلحظ أحد من الحضور عياءه وتعبه.
– التشجيع وإطلاق المبادرات، والاهتمام بالإنجازات والتقويم؛ ذلك أنه كان رحمه الله يشاهد الأشرطة التي تقدم بعض أنشطة الجماعة، ويتابعها باهتمام، ويسأل عن الإخوان الذين يظهرون بالشريط ويكتشف طاقاتهم.

الإتقان في سيرته العطرة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قمة في الإتقان حالا وعملا ودعوة. ولذا كان هم الإمام المرشد وهمته متعلقين بالقدوة النبوية، واجتمع فيه سعي العبد بكل تفان وإتقان بما يسعه الجهد، وبما وهبه الله من إمكانيات، ينشد الكمال في كل شيء. مع العطاء الفياض من الكريم الوهاب، اجتمع الجهد البشري مع العطاء الإلهي، وليجتمع في المؤمن هذان الأمران لابد من شرطين: البداية منك والصدق لا ينوب عنك فيه أحد، ولو كنت مع الصادقين قد تأخذ منهم لكن لا ينفع إلا صدقك وإخلاصك.
هكذا كان الإمام المرشد في حياته كلها، يترجم الإتقان بالعمل الجاد والمثمر مع الحرص على إحكامه وإكماله، وتحسينه وتجويده. وكان يربي ويوجه المؤمنين والمؤمنات إلى تحري الإتقان في كل عمل تعبدي وسلوكي ومعاشي، فرديا كان أو جماعيا، كما قال صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء”.
ومن الصفات السلبية التي كان يحذر منها الفوضى والتشتت وإضاعة الوقت، والتأخر والتهاون عن أداء المهمات، وعدم إتمام العمل، والإغراق في التنظير مع ضعف الفعل، وإخفاء مكامن النقص في العمل، وضعف الحس الجماعي.
كان له برنامج يومي دقيق، وكان يتحدث عن عبادة الوقت، حين يستجد أمر ويحتاج منه بعض الوقت، ينهي واجباته ويتفرغ له، ويعطي له كليته حتى يكون أداؤه فيه عاليا.وما جلس في مجلس إلا وبحث عن الساعة ليضبط الوقت.
حياته كانت كلها منتظمة، في بيته الصغير يستقبلك المكان كما يستقبلك صاحبه، ويثير انتباهك الرحابة والجمالية والانضباط، كل شيء مرتب في مكانه، وفي كل وقت يغير في ترتيب البيت ليجدد في المكان، فكان صاحب ذوق رفيع، يختار من يقضي خدماته بعناية، بحثا عن الإتقان.
كان شديد الضبط لالتزاماته، كل عمل يحدد دوره والهدف منه وتوقيته، ويطلب التذكير بهذه الأمور ويحرص على متابعة العمل ليمر كما تم الاتفاق عليه.

أضف تعليقك