الرجل الخشن

الرجل الخشن

لا تتعاطف كلمةُ «زوج» مع كلمة «خشن» ولا تتوادعان. لذلك عنوَنّا «الرجل الخشن» لنصرِف السوءَ عن الوجه الذي يريده الله وجها جميلا للتساكن والمودة والرحمة. الزواج تلاطف وتعاطف، والخشونة علاج مشروع لحالات شاذة، أو تسلط من قِبَل رجل لا يحسن القيام بمأموريته ومسؤوليته، فيفشل في سياسة سفينته وتوجيهها، فلا يشعر إلا وهي نهبٌ للصخور والمخاطر، فيعنُفُ ويتخبّط ويَخْبِطُ. الزواج ألْفةٌ وقربٌ، والخشونة نُفور وإِبعاد.

جاءت الآية المبيحة للضرب في سياق علاج لمرضٍ، لا قاعدة من قواعد المعاشرة. قال الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً.وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾.

إنه تطبيب لحالات مرضية على أربعة مراحل: مرحلَةٍ يخاطَبُ فيها عقل المرأة بالوعظ، ومرحلة بعدها تُزْجر زجرا عاطفيا بالهجران، وثالثة حين تتفاقم المشكلة، وتنغلق أبواب التفاهم، فلا تَجد موجة الغضب أمامها من سَدٍّ، فتتدخل الأيدي، وذلك إيذان بأن أهل السفينة في دُوارٍ، وأن الغرَقَ على وَشَكِ أن يُنهِي الرحلة. وهنا تأتي المرحلة الرابعة، وهي تحكيم عدلين يعينهما القاضي ليصلحا ذات البَيْن بحكمة العقل، عائدَين بالمسألة إلى نقطة انطلاق الخصام حين وعظها فلم يغن الوعظإقرأ المزيد “كتاب تنوير المومنات ص-204”.

1 Comments

أضف تعليقك