يوم المؤمن وليلته

يوم المؤمن وليلته

إن يوم المؤمن وليلته يعني أن ننتقل من زمن العادة زمن التشتت في الدنيا وهمومها وهموم الزوجة وهموم الأطفال وهموم الشارع، أن يجمع المرء اهتمامه على الله عز وجل، أن ينتقل من زمن العادة زمن الاهتمام اليومي إلى زمان العبادة، فعندما يبدأ الإنسان في الفجر بالصلاة، وعندما يستيقظ وهذا المطلوب قبيل الفجر بساعة أو نحو ساعة حسب الإمكان فإنه بذلك يقول للشيطان، ولشياطين الدنيا أف ثم أف ثم أف، أنا مقبل على الله عز وجل، هذا زمان العبادة الفجر أنتظر الفجر هكذا يبدأ المؤمن قبيل الفجر، ثم بعد ذلك ننطلق في يومنا هذا امتدادا بهذه النية الطيبة أننا نقبل على الله عز وجل، فيكون اهتمامنا أرقى وأكبر وأوسع من التبرك، ذلك الذي يأتي إلى أوراد لقنه إياها شيخه أو طريقته أو مذهبه، ذلك سرعان ما ينتهي إلى أعمال كئيبة يومية روتينية يمل منها، أما يوم المؤمن وليلته كما نطبقه في جماعتنا، فإنه حافز لكي يتهيأ المرء للقاء الله عز وجل وذلك بترتيب أيامه ولياليه وعمره كله ترتيبا يعبد فيه الله ربه بنية صالحة، بنية التقرب إلى الله، وهذا شيء آخر غير التبرك، هذا سلوك يسمى سلوك إلى الله عز وجل هذا سلوك يسمى سلوكا إلى الله عز وجل أي سيرا إلى الله عز وجل، والسير يبتدئ بترتيب المرء يومه وليلته يعني عمره”.
“ويتساءل إخواننا وأخواتنا في الغرب في أمريكا، وفي أروبا، يسألون كيف التوفيق بين متطلبات الحياة الهادرة السادرة في الغي، وفي النشاط المحموم؟ كيف يوافقون بين هذا النشاط اليومي سعيا نحو الكسب، كيف يوافقون بينه وبين يوم المؤمن وليلته؟ ” “أيها الإخوان أيتها الأخوات:” “إن الإنسان إذا كان همه الله وهمه لقاء الله فلا شك أنه سيكون عنده سلم أسبقيات وأولويات، فالشيء المستولي على ذهنه المستحوذ على اهتمامه هو دينه، وآخرته، ولقاءه ربه عز وجل، عند ذلك لا يطلب إليه أن يسمح وأن يترك السعي لدنياه بل يطلب إليه أن يوفق بين سعيه الدنيوي، وسعيه الأخروي بترتيبات هو يعلمها، يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا، يستبق الخيرات هذا أمر الله عز وجل قال الله عز وجل: “فاستبقوا الخيرات”، وقال سبحانه أيضا: “سارعوا إلى مغفرة من ربكم”، وقال سبحانه وتعالى: “سابقوا إلى مغفرة من ربكم”. فالمسابقة والمسارعة هي أن يكون همي الأول في كل يوم من أيام حياتي أن أقوم بالأعمال التي تقربني إلى الله عز وجل. لا شك أن من الأعمال التي تقربني إلى الله عز وجل أن أتقن عملي اليومي الدنيوي. أنا أعمل في شركة مثلا أتقن عملي، ولا أغش لأن من الناس من يضللون الناس فيقولون أنا أعمل مع شركة صاحبها يهودي، أو نصراني، أو منافق أو … إذا لا يخلص، إذا كنت لا تخلص في عملك بهذه الدعوى فأنت لا تعلم من دينك إلا القشور. أخلص في عملي وأتقنه لأن الله عز وجل أمرني بأن أعمل صالحا، والعمل الصالح هو العمل المتقن سواء كان في شركة أو في مشروع فردي، أو في جماعة من الجماعات. أتقن عملي هذا مما يقربني إلى الله زلفى. وتسألني إذا كنت في الغرب حيث تسود الفلسفة المادية التي لا تثق إلا بما تحصره الأرقام والكميات والكيفيات، وكنت في نفس الوقت هدفا لدعوة سطحية سميها سلفية أو وهابية أو غير ذلك … تكدر علي سيري وتوهمني أن الطريق إلى الله هو أن أكون متصلبا متعصبا، وأن أكره الناس جميعا نصارى ويهودا ومسلمين، وأن أنعت الناس بالنعوت القبيحة … هذا شيء لا يطلبه الله عز وجل بل يطلب عكس ذلك. كل مسلم وكل مسلمة مطلوب إليه بعد أن ينظم هو في حد ذاته “يوم المؤمن وليلته” وأن يكون عابدا لله عز وجل، أن ينظر إلى الناس جميعا على أنه مكلف بتبليغهم رسالة ربهم سبحانه وتعالى، هو مسلم وسط الآخرين فيمثل الإسلام بسلوكه وتقواه، وإحسانه للناس، وحب الخير للناس جميعا، بهذا أقوم بواجب تبليغ الدعوة بعد أن أكون أنا قد تقمصت الدين، تقمصت “يوم المؤمن وليلته”، طبقت “يوم المؤمن وليلته”، وينبغي أن أكون داعية، أن أدعو الناس الآخرين، أن أكون منظما لا مترهلا، لا مشتت الأعمال مشتت الذهن. وهناك اهتمام آخر: اهتمام الإنسان بأسرته وزوجه وأطفاله، هل يتناقض هذا مع “يوم المؤمن وليلته” أو لا؟ بالعكس اهتمام المسلم بزوجه وذريته وبسائر واجباته نحو المجتمع ونحو أسرته ونحو أقاربه، هذا مما يقرب إلى الله عز وجل ولا يبعده منه؛ يعطي كل ذي حق حقه هذا من صميم الدين، “يوم المؤمن وليلته” إذا قمت الليل وصمت النهار وأكون أنانيا لا انفع غيري ولا أفكر في غيري هذا يربي فيّ أنانية، وللأسف بعض الناس يساعدون ويشجعون الناس على هذه الأنانية، فهو يربي لحية طويلة وهو يلبس لباسا معينا، ويتكلم بكلام معين، فينظر إلى الناس وهم سواد لا نور فيه، وهم ظلام وهم كفر. هذه أنانية يربيها الآخرون. نحن نربي في الناس حب الناس، وحب الله عز وجل، ومن لا يحب الناس لا يحب الله، لأن الله خلقهم وأراد لهم الخير وبعث لهم الأنبياء والرسل بعث لهم موسى وعيسى عليه السلام ومحمد عليه السلام وأرسل لهم رسل الله وهم كثير. الله تعالى يحب للخلق الهداية. إذا كنت أقوم بيوم المؤمن وليلته عبادة أقوم بهذه العبادة الكبيرة وهي أن أبلغ دعوة السلام والمحبة وهي دعوة الدين وهي دعوة الإسلام.

شريط مرئي/مسموع سجل يوم الخميس 25 ذي القعدة 1428 بمناسبة حفلات توزيع كتاب يوم المؤمن وليلته بالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة

أضف تعليقك