بناء جماعة العدل والإحسان

بناء جماعة العدل والإحسان

المرحلة الأولى: تأسيس أسرة الجماعة

لم تجد مبادرة الحوار والتنسيق والتوحيد التي قادها الإمام رفقة عدد من إخوانه، الاستجابة المأمولة فتوجه إلى إعلان تأسيس “أسرة الجماعة” سنة 1401 هـ/1981م لتكون جزءاً من دوحة العمل الإسلامي الناهض المجدد. فكان القرار الموفق للإمام رحمه الله ببدء مرحلة جديدة قال عنها: “وقد آن .. أن ننـزل إلى أرض العمل المنظم بعد أن مارسنا جهاد الكلمة وحدها ما شاء الله.” 1

ولا يخفى في هذا السياق التاريخي أن مجلة “الجماعة” كانت نواة اجتمع حولها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات، وكانت لسانا ناطقا ومعبرا عن مواقف الدعوة الناشئة مثلما كانت صحيفتا “الصبح” و”الخطاب” ، وقد لقيت كلها الحظ الوافر من التضييق والمنع والمصادرة.

وبذل رحمه الله تعالى جهودا عظيمة في بناء نواة الجماعة، وتربية رجالها ونسائها على خصال الإيمان والعمل والجهاد، مع العناية باعتماد إطار قانوني 2للعمل الإسلامي. ورغم تعسف أجهزة السلطة بالاحتيال والتماطل في قبول ملف التأسيس القانوني لجمعية “الجماعة الخيرية”، فقد واصل الإمام رحمه الله تعالى بمعية إخوانه مسيرة بناء أسرة الجماعة، بناء متكامل الحلقات والمجالات التربوية والتكوينية والتنظيمية.

مجال التربية الإيمانية:

تتنزل التربية الإيمانية منزلة مركزية في “المنهاج النبوي”- وهو ثمرة الاجتهاد الفكري للإمام المجدد – إذ كان اهتمامه بها واضحاً في جميع مراحل بناء “الجماعة” عبر تثبيت الجلسات التربوية الأسبوعية، والرباطات الدورية المخصصة للعبادة والتزود بالعلم والتقوى(الصلاة والصيام والذكر وتلاوة القرآن الكريم).كما كان الإمام رحمه الله مواكباً للسير التربوي داخل الجماعة، حريصاً على المعالجة الحكيمة للاختلالات التربوية لبعض الأعضاء، سواء أكان ذلك على مستوى التصور أم على مستوى السلوك.

وفي هذه المرحلة التأسيسية أقيمت ثلاثة رباطات قُطرية بمنزل الأستاذ محمد العلوي رحمه الله في مدينة مراكش:

الرباط التربوي الأول: عقد في العطلة الشتوية سنة 1982 مدة ثلاثة أيام، وحظي بزيارة الإمام ومجالسته للمؤمنين المرابطين.

الرباط التربوي الثاني: عقد في العطلة الربيعية سنة 1983 مدة ثلاثة أيام، وحظي هذا الرباط كذلك بزيارة الإمام رحمه الله وتوجيهه وإرشاده.

الرباط التربوي الثالث: عقد في العطلة الشتوية سنة 1983، وأثناء انعقاده تم اعتقال الإمام رحمه الله من بيته بمدينة سلا.

وبعد دخول الإمام رحمه الله السجن أصبح أعضاء الجماعة، في كل مدينة، حريصين على عقد رباطاتهم الخاصة.

مجال التحصيل العلمي والتكوين الفكري:

بموازاة هذه الرباطات التربوية، أكد الإمام رحمه الله على ضرورة العناية بالتحصيل العلمي والتكوين الفكري، فعملت مؤسسات الجماعة على تنظيم لقاءات خاصة نذكر منها:

الرباط التكويني في المنهاج النبوي أعقب اعتكاف شهر رمضان صيف 1982، بضيعة السيد ابراهيم الشرقاوي رحمه الله بمدينة الصخيرات، مدته ستة أيام لكل فوج من الأفواج الستة.
الرباط التكويني في المنهاج النبوي لمدة خمسة عشر يوماً صيف سنة 1983،  أعد مضامينه التكوينية الأستاذان أحمد الملاخ ومحمد بشيري رحمهما الله، واستفادت منه مجموعتان.

وحظي الرباطان معا بزيارة الإمام رحمه الله وتأطيره وتوجيهه.

مجال التدبير التنظيمي:

أمران متلازمان في تربية الإمام رحمه الله لأبناء الجماعة وفي طرق تدبير أمورها وأنشطتها: أولهما تثبيت الأصول التربوية الإيمانية والخط السياسي، وثانيهما تفويض المسؤوليات التنفيذية حرصاً على إعداد القادة وتوسيع التشاور وتقاسم الأعباء التنظيمية والدعوية.
وكان الإمام يرفض عضوية من يريد التربية الإيمانية فقط دون المشاركة في العمل الجماعي الجهادي، مثلما كان حريصاً على جميع أبناء أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سائلاً عن أحوال من عرفهم أو زاروه، طالباً ممن يزوره من أبناء الجماعة أن يربطوا الصلة بهم.

الإمام يشرف على مجالس إيمانية تأسيسية:

تابع الإمام المرشد مهمته الدعوية السامية بغرس المعاني الإحسانية في القلوب والحكمة الجهادية في العقول وإرادة الاقتحام في النفوس، فاتخذ خطوات موفقة بعقد مجالس منتظمة في بيته العامر الذي لم يكن يخلو يوما من زيارات فردية وجماعية، ليلا ونهارا، صيفا وشتاء.

مجالس الثلاثاء:

بدأت مجالس الثلاثاء سنة 1981، وتوقفت في 1983. وبعد أن دخل الإمام رحمه الله السجن، قال للإخوة: “يمكنكم الاستمرار في عقد المجلس”، لكنه عقد مرة واحدة فقط.كانت المجالس في البداية مفتوحة لأعضاء الجماعة ولأبناء الحركة الإسلامية الذين كان يخاطبهم بقوله: “لا أريد أن تكونوا معي في الجماعة، ليس هذا هو القصد، ولكن أريد أن تنقلوا إلى إخوانكم هذا الخير، لقاء الله ومعرفة الله.”
كانت مجالس الثلاثاء مفتوحة، بين العشاءين، لجميع الزوار من أعضاء أسرة الجماعة وغيرهم. ثم بدأت تحدد معايير حضورها شيئا فشيئا، ولم تكن تتوقف إلا مع بداية العطلة الصيفية. وكان المرشد يقرأ مختارات من بعض الكتب في موضوع ذكر الله تعالى والموت والدار الآخرة، وبعد ختم المجلس، ينصرف الإخوة إلى بيت أحدهم حيث يتذاكرون في توجيهات الإمام ويقومون الليل ويذكرون الله ليتفرقوا بعيد شروق الشمس.

اللقاء الشهري:

بدأ عقد هذا المجلس قبل دخول الإمام المرشد سجن لعلو في مدينة الرباط، واستمر بقوة وتنظيم أكبر بعد ذلك إلى مرحلة ما قبل فرض الإقامة الإجبارية.

كان يحضره حوالي سبعين شخصا من “نقباء الشعب” 3 في “أسرة الجماعة” ومن علاهم في المسئولية التنظيمية ابتداء من صلاة مغرب يوم السبت إلى صباح يوم الأحد. كما كان المرشد يعقد لقاء مع أعضاء الجماعة في كل مدينة صباح الأحد، ويتابع سيرهم التربوي والدعوي ويناقشهم في كيفية علاج مشاكلهم وعوائقهم.

دروس المنهاج:

هي أربعون محاضرة، ثلاث منها قدمها الإمام رحمه الله في دار الدعوة بمدينة الرباط، ثم جاء قرار المنع والتوقيف فانتقل الإمام إلى بيته العامر بمدينة سلا حيث حضر بعض الناس الذين تعلقوا بها، وقدم الدروس المتبقية باستثناء الدرس الأربعين الذي ألقي في رباط (مجلس إيماني علمي) بمراكش.

قدم الإمام لهذه السلسة بقوله: “إخوتي الأحبة، في مطلع هذه السنة الهجرية المباركة، في مطلع القرن الخامس عشر، في أول جمعة من هذا القرن، في اليوم السابع من شهر محرم الحرام سنة ألف وأربع مائة وواحد، نبدأ بحول الله معتمدين على عونه موافقين لتأييده ونصره، سلسلة من الدروس نتحدث فيها عن واقع المسلمين في الحاضر، ننظر فيها إلى ماضي الإسلام المجيد لكي نستشعر من هذا الماضي معاني الإيمان التي فقدناها، معاني الرجولة التي انجرفنا عنها، معاني الجهاد في سبيل الله الذي نكصنا عنه، معاني الإقبال على الله عز وجل وقد أعرضنا عنه.
ننظر إلى المستقبل بعين الذين ينتظرون أن يتحقق موعود الله، موعود الله لهذه الأمة أن يمكن لها الله في الأرض، وموعود الله للذين آمنوا أن يرضى عنهم ويدخلهم جناته في الآخرة بعد الموت. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾. هذا وعد الله في الآخرة للذين آمنوا وعملوا الصالحات. ويقول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾.

هذا موعود الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآخرة، هو جنات الفردوس خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، وهذا وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الأرض، أن يمكن لهم ويستخلفهم في الأرض ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا.” 4

الإمام في السجن للمرة الثانية:

لم تخل مسيرة “أسرة الجماعة” من هزات ومحن كان من أبرزها اعتقال الإمام رحمه الله يوم 27 دجنبر 1983 بتهم واهية عقب صدور العدد الأول والأخير من صحيفة الصبح. لكن سبب الاعتقال لم يكن سوى مقال “قول وفعل” الذي جاء افتتاحيةً للعدد 10 من “مجلة الجماعة” بتاريخ فاتح رمضان 1402/ يوليوز 1982، والذي انتقد فيه رسالة ملك المغرب التي تحدث فيها عن الإسلام ومستقبله بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري وحث رؤساء الدول العربية وزعماءها – ذراً للرماد في العيون – على فسح المجال لرجال الدعوة الإسلامية.
“من واجب القادة والزعماء أن يفتحوا الطريق أمام رجال الدعوة. هذا ما تقوله وثيقة القرن.

وهنا نذكر بكلمة عربية: ألا وإن كذبة المنبر بلقاء! قالها الحجاج عند توليه العراق يهدد بتنفيذ وعيده، وكذلك فعل وزيادة. فكان الوضوح، قالها خبيث الأمة … وكان واضحا على خبثه. أما رسالة القرن فهي طافحة بالوعود المعسولة للإسلام والمسلمين، فما وراء السطور؟ نريد الوضوح! أين الفعل من القول؟.” 5

قال الإمام رفع الله قدره مؤكداً سبب اعتقاله وإيداعه السجن: ” أخبرت فيما بعد، من مصادر مطلعة عما يجري وراء الستائر، أن السبب الحقيقي لاعتقالي يومئذ هو ما كنت كتبته في مجلة الجماعة بعنوان «قول وفعل»  وتعرضت في هذه المقالة لنقد شامل كامل للإسلام الرسمي. كانت صدرت في ذلك العهد بمناسبة بزوغ القرن الخامس عشر الهجري، فيكون هذا في سنة 1981 من تاريخ النصارى [1401هـ]، كنت كتبت هذه المقالة أتعرض فيها للرسالة الملكية، رسالة القرن كما سميت، والتي يقال فيها، ويعلن فيها نية الحكم لتجديد الإسلام وإفساح المجال للدعاة إلى آخر ما في قاموس الإسلام الرسمي. 6.صدرت مقالتي هذه في مجلة الجماعة مواكبة للجوقة الرسمية التي كانت تبشر بالعهد الجديد، بعهد التجديد الإسلامي على يد النظام إلى آخر ما في ذلكم.

فاعتقالي لم يكن بأي حال سببه ظهور جريدة الصبح، وإنما كان مسح هذه الاعتقالات في جريدة الصبح وفي أنها تسب وزير الصحة تغطية للسبب الحقيقي وهو هذا المقال الذي انتقد رسالة القرن، والدليل على ذلك أنه في الاستنطاقات البوليسية والمحاكمة، كان السؤال يوجه إلي عن سبب ذكري لكلمة الجهاد وماذا أقصد بالجهاد، ولماذا نشرت في الصبح صورة مجاهد أفغاني مسلم، وتقصدون بالجهاد كذا أو كذا، وهل تريدون انقلابا، هل تريدون عنفا … فالحقيقة التي كانوا لا يستطيعون أن يجهروا بها هو أنهم يومئذ لم يكونوا على استعداد ليسمعوا نأمة في المغرب باسم إسلام حر لا يخضع للنظام ولا يسير في ركاب الإسلام الرسمي. ”
والأكيد أن سجن الإمام للمرة الثانية كان منعطفاً جديداً في مسيرة “أسرة الجماعة” إذ لم يكن معتاداً و لا مقبولاً لدى من صحبوه أن يجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة مسؤولية ثقيلة، هي تحمل أعباء تربية المؤمنين والمؤمنات وتنظيم الجهود والطاقات والتحفيز على مهمات الجهاد واقتحام العقبات.
ففي الأيام الأربعة الأولى لم يكن مكان اعتقال الأستاذ المرشد رحمه الله معروفاً. ولما حُدد موعد محاكمته، وكان بعد خطاب شهير للحسن الثاني سنة 1984، حضر أعضاء الجماعة فتم اعتقال اثنين وسبعين عضوا منهم أعضاء عائلة الإمام (ابنه المهندس كامل ياسين – كان دون العشرين يومها – وصهره الأستاذ عبد الله الشيباني). وفي المحاكمة الموالية بعد أسبوع تم اعتقال أكثر من سبعين عضواً.

كان سجن الإمام سببا مباشرا لدعم حضور الدعوة الجديدة التي بدأت تحظى باهتمام بعض وسائل الإعلام، منها إذاعة لندن ومجلة المجتمع الكويتية وجرائد أخرى محلية. كما زاد انتشار الجماعة في مدن كثيرة ومناطق نائية.

أما زيارة الأستاذ المرشد في سجن “لعلو”بمدينة الرباط، فكانت في البداية ممنوعة، ثم أبيحت –من وراء القضبان- ثلاث مرات في الأسبوع: يوم الخميس صباحا ومساء، ويوم السبت صباحاً. وكانت متاحة لأعضاء الجماعة ذكوراً وإناثاً، وفي بعض الأحيان كان يفرد المؤمنات بزيارة خاصة.

وأما أحاديثه للزائرين والزائرات فكانت تنضح بمعاني الحيوية والنورانية واليقين إذ ظلت تمتح من معين تدبر آيات القرآن الكريم وشرح معاني الأحاديث النبوية. ومما أُثر عنه قوله رحمه الله:  “إذا رأيتم مسؤولي الدولة يفرشون لكم الزهور، فعليكم أن تتركوا هذه الطريق، فهي ليست طريق السنة النبوية”.

وظل الأستاذ المرشد داخل السجن وفياً للقرآن الكريم إذ كان يختمه يومياً في جلسة واحدة طوال الأشهر الستة الأولى، وكان منصرفاً إلى الذكر والقيام والصيام ومطالعة الكتب والتأليف؛ فقد ألف في هذه المرحلة ثلاث كتب هي : “مقدمات في المنهاج”، وكتاب “الإسلام والقومية العلمانية”، وكتاب “الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية”.

وحينما خرج الإمام من سجن “لعلو”  يوم 31 دجنبر من سنة 1985، قال:  “الآن ستدخل الجماعة في مياه جديدة. ”  ولشدة اهتمامه بأمر الدعوة، واشتياقه إلى مجالسة إخوانه عامة وأعضاء مجلس الإرشاد خاصة، أمضى بصحبتهم الليل كله مدارسة وتناصحاً.

وبعد مضي شهر وعشرين يوماً استكمل الإمام، بمعية إخوانه، بناء المؤسسات التنظيمية للجماعة المنصوص عليها في كتابه “المنهاج النبوي: تربية وتنظيماً وزحفاً” ، وعلى رأسها تأسيس مجلس التنفيذ القطري الذي ضم خمس لجان هي لجنة الطلبة، ولجنة الترشيد، ولجنة الإعلام، واللجنة الاجتماعية، ولجنة تنظيم اللقاءات. وظل الأستاذ المرشد حاضراً ومواكباً لعمل المجلس في دوراته الأربع من 1986 إلى 1989، والذي استمر عمله حتى في مرحلة الإقامة الإجبارية.

المرحلة الثانية: جماعة العدل والإحسان

بعد تشاور واسع وتداول مثمر بين مسؤولي الجماعة، بشأن تغيير الاسم والشعار، كتب الإمام رحمه الله رسالته التاريخية لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ الموافق ليوليوز 1987، ذكر فيها بمبادرة الحوار والتنسيق بين العاملين للإسلام وبأسباب إطلاق اسم “أسرة الجماعة”، وبموقع الجماعة من الدعوة، وبأن همها هو تبني أم القضايا وأبيها في الدين والدنيا، في الدعوة و الدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي، ألا وهما قضيتا العدل والإحسان. قال الإمام رحمه الله :  “إننا نستخير إلى الله العلي القدير، إخوتي وأخواتي، أن نتخذ لأنفسنا قضيتي العدل والإحسان اسما وشعارا يلخص برنامجنا بعدما بسط المنهاج مبادئ الإسلام ومقتضيات الإيمان والإحسان”. 7

إن المتأمل لمسيرة بناء جماعة العدل والإحسان ليقف عند أبرز الأسس التي أولاها الإمام رحمه الله تعالى عنايته الكريمة، وجعلها موضع جهاده واجتهاده:

– ترسيخ معاني السلوك والترقي في مدارج الإسلام والإيمان والإحسان، تقربا دائما إلى الله عز وجل بجميع الأقوال والأعمال.

– توجيه أبناء الجماعة إلى الجمع بين طلب وجه الله سبحانه والاستعداد للدار الآخرة، وبين العمل لعزة الأمة بإخراجها من مراحل الملك العاض والجبري إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.

– العناية بتربية المؤمنات على معاني طلب الكمال الإيماني والعلمي والخلقي، وعلى تعزيز صف الدعوة المجاهدة بتحصين الفطرة ورعاية الأسرة وتقاسم أعباء الجهاد الشامل مع المؤمنين.

وقد استمرت جهود الإمام في هذه المرحلة على واجهات متعددة: تربوية وتنظيمية وإعلامية وسياسية مما دفع أصحاب القرار السياسي بالمغرب إلى تطوير أساليب العسف والإكراه والحصار، فتم تشديد مراقبة أجهزة الأمن لحركة الإمام ونشاطه، بل فرض الإقامة الإجبارية يوم 30 دجنبر 1989 بمحاصرة بيته في مدينة سلا ومنعه من مغادرته واستقبال أقاربه وضيوفه وزواره ومحبيه.

 


[1] عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، العدد السابع، ص 6.
[2] في أبريل 1983 قام الإمام رحمه الله بإيداع القانون الأساسي لجمعية “الجماعة الخيرية” لدى الإدارة المختصة بمدينة الرباط.
[3] نقيب الشعبة رتبة تنظيمية ومسئولية تربوية في تنظيم الجماعة.
[4] عبد السلام ياسين، كيف نجدد إيماننا؟، سلسلة دروس المنهاج النبوي 1، مطبوعات الأفق، الطبعة الأولى 1998، ص 6-7.
[5] عبد السلام ياسين، قول وفعل، مجلة الجماعة العدد 10، ص 26.
[6] عبد الكريم العلمي ومنير الركراكي، حوار شامل، ص 45-46
[7] رسالة “العدل والإحسان” التي وجهها لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ /يوليوز 1987.

أضف تعليقك