القرآن الكريم والسنة النبوية في حياة الإمام المجدد

القرآن الكريم والسنة النبوية في حياة الإمام المجدد

عبادته وذكره:

كان يحرص رحمه الله على أن يدركه الأذان في بيت الله، وفي الجمعة على الجلوس في الصف الأول وعلى يمين الإمام. وكان كثير الذكر للكلمة الطيبة، كثير الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في وصيته رحمه الله أوصى بالصلاة وبالصلاة في المسجد، مع اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الحركات والسكنات، وكان أعظم أمره الصلاة، وفي كتاباته أوصى بها كثيرا، إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة، وكان ينتظر الصلاة قبل أن يدخل وقتها، ويتهيأ لها بالذكر وبالنوافل القبلية ثم البعدية. قبل الحصار، كان رحمه الله حريصا على إدراك الأذان بالمسجد، وفي سنوات الحصار يحرص أن يدركه وقت الأذان وهو ينتظر الصلاة ويتهيأ لها.
كان يبكر رحمه الله لصلاة الجمعة فيخرج للمسجد في الحادية عشرة زوالا ويصلي اثنتي عشرة ركعة، ويحرص على التأخر في المسجد بعد الصلاة، وكان حريصا أن يتبع الفريضة بالنوافل قبل أن يتكلم. كما كان رحمه الله مداوما على صلاة الحاجة والاستخارة وقيام الليل، مذكرا بسنن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، متحريا للسنة في الحركات والسكنات والمواقف، موصيا بالتبأس والتقنع والأنين بين يدي الله تعالى.
“سياحة أمتي الصيام” كما قال صلى الله عليه وسلم. لهذا كان الحبيب المرشد رحمه الله لا يفوته صيام الاثنين والخميس والأيام البيض ويصوم كل الأيام الفاضلة، ويسأل عن حال الإخوان وعن صيامهم لهذه الأيام، وقضى رحمه الله سنوات الحصار العشر كلها في صيام، وأيضا أيام سجن العلو.
ويحكي الأستاذ محمد العلوي رحمه الله، أن الإمام المرشد عبدالسلام رحمه الله سأله مرة في ثاني أيام عيد الفطر: هل أنت صائم؟ فأجابه: نعم؟ فقال له: هكذا يكون الإخوان (أي يصومون الست من الشوال مباشرة بعد العيد).

الإمام والقرآن الكريم:

قال الإمام المرشد عبد السلام ياسين: “إنما يحتكم إلى القرآن، ويرقي فهمه إلى التلقي عن القرآن، ويحفظ حرمة القرآن، من كان القرآن ربيع قلبه، والنظر فيه قرة عينه، والامتثال له راحة روحه، لا يضيره مع هذا أن يستفيد من علوم الأئمة، وما من علم تناولوه إلا وهو في خدمة القرآن، مستنبط من القرآن، راجع إلى القرآن، صادر عن القرآن، والسنة مبينة منيرة.”
ومن الأقوال التي نقلت عنه رحمه الله : ” ذكر الكُمَّل القرآن “. وهذا ما وجدناه حاضرا في جميع مراحل حياته الطاهرة النقية؛ فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وعاد يتعهده بعد اعتقاله سنة 1974، وقد مر بنا أنه قضى ستة أشهر يقرأ القرآن ويختمه في جلسة واحدة بسجن لعلو في 1984.
وكان رحمه الله طيلة حياته المباركة يخصص كل يوم وقتا لسماع القرآن وتدبره، وقضى مدة طويلة وهو يستمع بعد صلاة الصبح لكبار القراء كالشيخ محمد رفعت، والشيخ سيد متولي، والشيخ محمد صديق المنشاوي. وكان رحمه الله ينوع الطرق في التعامل مع القرآن الكريم، تلاوة وتدبرا، فتراه يقرأ الحزبين من المصحف (ورد اليوم)ثم يقرؤهما مرة ثانية في قيام الليل، ثم يقرؤهما مرة ثالثة بدون مصحف.
وحكى الأستاذ محمد عبادي أن الإمام المرشد رحمه الله في زيارته للمناطق الشرقية – بل وغيرها من المناطق – بعد رفع الحصار، كان يختم القرآن الكريم كل يومين أو ثلاثة – وأحيانا يوميا – رغم أن برنامجه كان حافلا باللقاءات بمعدل ثلاثة لقاءات في اليوم. وكان رحمه الله يقرأ السور والآيات الفاضلة خمس مرات في اليوم.
كما استبشر رحمه الله وفرح كثيرا لما نقل إليه خبر عدد حفاظ كتاب الله الذين خرجتهم حركة حماس في غزة، وفي هذا تأكيد على ضرورة اهتمام الحركة الإسلامية خاصة والأمة عامة بحفظ القرآن الكريم.
وأما محبته وتقديره لأهل القرآن الكريم فأمور ظاهرة في كل وقت وحين، ولنقف عند مثال المحبة المتبادلة بينه وبين الحاج المكي بنكيران، وهو من أشهر شيوخ القراءة في مدينة فاس، ومن لطائف الأقدار أنه بعد رفع الحصار، وفي إحدى زيارات الإمام المرشد لمدينة فاس (15 مارس 2001)، توفي الحاج المكي وحضر الإمام الصلاة على جنازته في مسجد الأندلس.

الإمام والسنة الشريفة:

من كلامه رحمه الله : “كل سنة نبوية تفك عنا عقدة شيطانية”.
كان الإمام رحمه الله يحرص على التطبيق العملي لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما يعثر على سنة نبوية – من خلال قراءته لدواوين الحديث – يفرح فرحا شديدا. وكان دأبه في مجالسه رحمه الله أن ينهي كلامه بمجرد سماع أذان الصلاة.
وكان يتصدق بعرضه على من يسبه ويشتمه، وهذا أمر شوهد مرات كثيرة؛ فقد أخبر الإمام يوما بكلام جارح كتبه أحد السياسيين عنه، فقال رحمه الله: “هذا الرجل من آل بيت رسول الله، وقد تصدقت بعرضي عليه”.
وكان خلقه الرحمة، وفي مجالسه كلما وجد حشرة صغيرة أخذها برفق ونقلها لحديقة المنزل، وكان يذكر جلساءه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “في كل كبد رطبة أجر”.
ومما أثر عنه رحمه الله أنه كلما قدم الحلوى لضيوفه، طلب منهم أكلها بنية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلوى.
ومما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإناء يستغفر للاعقه، فكان الحبيب المرشد يستن بهذه السنة النبوية، وكان أيضا يقتصد في الماء أثناء الوضوء إذ لا يخرج من الصنبور إلا كمثل الخيط من الماء. وفي جلوسه بمنزله رحمه الله كان دائما يحرص أن يكون مستقبلا للقبلة، وكان شديد الحرص على الطهارة والنظافة في ملبسه وكل شيء، وكان رحمه الله عندما يكرمنا في بيته يخدمنا بنفسه.
وذكر الحبيب المرشد ذات يوم مقتل الإمام الحسين عليه السلام فاستعبر، فقال: الحمد لله، وافقت العبرة العبرة، أي وافقت دمعته دمعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أضف تعليقك