• الرئيسة  /
  • حوارات   / لقاءات   /
  • الصابرون في غزة (حوار مع الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله بخصوص أحداث غزة، بتاريخ 20 يناير 2009 مع قناة”الحوار” بلندن)
الصابرون في غزة
(حوار  مع الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله بخصوص أحداث غزة، بتاريخ 20 يناير 2009 مع قناة”الحوار” بلندن)

الصابرون في غزة (حوار مع الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله بخصوص أحداث غزة، بتاريخ 20 يناير 2009 مع قناة”الحوار” بلندن)

الفهرس

ما هو المطلوب من الأمة الآن والحال أن الحصار مستمر حتى الساعة؟

بسم الله الرحمن الرحيم، هو لا محالة نصر والمطلوب من الأمة أن تشكر الله عز وجل على ما وسع عليها بعد هذا الضيق وعلى ما ادخره للمجاهدين في سبيله من فضل وكرم ليوم يبعثون، تلك تجارة أحسن الله إلى هذه الأمة بأن مهد لها رجالا في غزة، الرجال العظام الصابرين المجاهدين المرابطين في سبيل الله عز وجل ، صابرين على اللأواء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، يقول الله عز وجل يلوم القاعدين لما استنفر النبي صلى الله عليه وسلم القبائل من حول المدينة المنورة في غزوة تبوك:مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 1 .

هذا ما كتبه الله عز وجل للمجاهدين المرابطين منه ما الله به عليم في غزة المباركة، نسأل الله أن يزيدنا ويزيدهم من فضله. فهم صبروا وصابروا وأدوا ما فرضه الله عليهم، وعلى الأمة أن تشكر لهم هذا الجميل الذي أسدوه للأمة.

يا شيخ عبد السلام ياسين، هم صابروا وثابروا ودافعوا عن أرضهم وعن الأمة كما يقول الكثيرون، ولكن الحال في الدول العربية وأنت أعلم به، هناك دول عربية تمنع حتى المظاهرات لأجل غزة، هناك سلطات عربية تنزع حتى “الشاش” الفلسطيني من على أكتاف الشباب وتدخلهم إلى السجون بسبب هذا “الجرم الكبير”، هناك دول مازالت تفرض الحصار على غزة، يعني نحن العرب الرسميون، على الأقل، يبدو أننا من يريد ذبح الفلسطينيين وليس فقط إسرائيل؟

هذا تمحيص من الله سبحانه وتعالى وفرقان بين المنافقين والصالحين الصادقين من عباد الله، الصابرون في غزة يصيبهم ظمأ ويصيبهم نصب كبير، تصيبهم مخمصة وهو المجاعة الكبيرة ويطئون موطأ يغيظ الكفار كل نهار، فموقعهم وموقفهم وصمودهم في غزة يغيظ الكفار وينالون به من عدوهم نيلا كبيرا، وكلها أعمال تكتب في صحائفهم، نسأل الله أن لا نكون من المتخلفين عن النصرة، وأن تنهض الأمة كما ظهر ذلك في بلاد العرب والعجم من المسلمين وغير المسلمين، هذه الهبة لنصرة أهل غزة، نسأل الله عز وجل أن لا يكون حظنا من الجهاد والمساهمة في نصرة أصحابنا وإخواننا في غزة أن نهب ونقوم ونذرع الطريق ونذرع الشوارع ونصيح ونلعن الكافرين اليهود، بل نساعد بكل ما أوتينا من قوة لكي نكون من الذين يغيظون الكفار.

هو هذا السؤال الشيخ عبد السلام ياسين، سؤالي الأخير لك، بعيدا عن الشعارات كما يقول الكثيرون التي ترفعها المظاهرات وحيث التعاطف، أنت قلت كلمة مهمة: أن نساعدهم بكل ما أوتينا من قوة، ما هو شكل هذه المساعدة على الأرض لأن الحصار مستمر ولا شيء في القريب أن مصر ستفتح معبر رفح الرئيسي وأن العرب سيعلنون كسرا رسميا للحصار، لم نسمع هذا الكلام في قمة الكويت؟

على المدى القريب نعمل ما نستطيع لكن هذا لا يكفي، ينبغي للأمة أن تنظر لأصل البلاء عندما ظهر المنافقون، ومن أين أتى هؤلاء المنافقون، أتوا ليحكموا علينا وليحكموا في صالح الآخرين الأعداء، هؤلاء ليسوا منا بل هم مدسوسون في الأمة، من أين أتانا هذا الدس؟ من سكوتنا على فساد الحكم. الحكم العاض والجبري الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا فخلط الأوراق وجعل الأمة غثاء تسير مع كل ناعق، إذا ينبغي علينا أن نصحح على المدى البعيد، المبادئ التي نبدأ بها وهو أن يكون حكمنا شورى بيننا وأن لا نترك للمنافقين مجالا يعيثون فيه فسادا ويتحالفون فيه مع الأعداء، على المدى القريب كان هناك فرقان بين المنافقين والصادقين، بين المجاهدين والقاعدين، لكن على المستوى البعيد وهذا لمستقبل الأمة ينبغي أن نصحح المسار من أوله وأن لا نترك مجالا للمنافقين لكي يحكموا علينا، هؤلاء العاضون، هؤلاء الجبريون، هؤلاء المنافقون ينبغي أن تتخلص الأمة منهم، ينبغي أن تتخلص الأمة منهم.


[1] التوبة 120 و121

أضف تعليقك