سور وآيات فاضلة

بسم الله الذي خلق الإنسان وعلم القرآن، وجعله هدى للناس وموعظة ورحمة وشفاء، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ترجمان القرآن.
وبعد، فإن أفضل مقام للإنسان هو مقام العبودية لله رب العالمين. فالعاقل من يعمل لذلك، يطلب رضا الله على الدوام وتجديد التوبة النصوح والشوق إلى لقاء الله. ولن يتم هذا إلا بالعكوف على أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله، كتاب الله تعالى، تلاوته آناء الليل وأطراف النهار وتعهده في جل الأوقات. وردت أحاديث نبوية في فضل سور وآيات مخصوصة من كتاب الله عز وجل، رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المداومة عليها تلاوة وحفظا، تحفظ قارئها من كل سوء وترفعه إلى درجات القرب من الله تعالى. وهي :

قراءة سورة الفاتحة وسورة البقرة : من “ألم” إلى “المفلحون”، ثم آية الكرسي، ثم من “لله ما في السموات والأرض” إلى آخر السورة.
عن أبي بن كعب رضي الله عنه مرفوعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما أنزل لله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني” أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم رحمهم الله.عن سعيد بن المعلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : “أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين” رواه البخاري رحمه الله.عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : “من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح ؛ أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها” وفي رواية أخرى : “لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه، ولا يقرآن على مجنون إلا أفاق”أخرجه الدارمي والطبراني وابن المنذر رحمهم الله.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه” رواه البخاري ومسلم رحمهما الله. قيل : المراد “كفتاه من كل سوء”.

عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هاتين الآيتين : ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إن فيهما اسم الله الأعظم. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي رحمهم الله.

قراءة سورة آل عمران : من “ألم الله لا إله إلا هو” إلى “الميعاد” ثم من “شهد الله” حتى “العزيز الحكيم” ثم من “قل اللهم مالك الملك” إلى “بغير حساب” ثم من “إن في خلق السماوات والأرض” إلى آخر السورة.
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : “ا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” ثم يقرأ : ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ رواه ابن جرير وأبو حاتم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ ” ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام﴾ ثم قال : “وأنا أشهد بما شهد به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عنده وديعة، جيء به يوم القيامة فقيل : عبدي هذا عهد إلي عهدا وأنا أحق من أوفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة” رواه أبو الشيخ وكذلك روى مثله أبو القاسم الطبراني رحمهما الله.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة” رواه البيهقي.

قراءة سورة التوبة : من “قد جاءكم رسول” إلى آخر السورة، سبع مرات.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “من قال حين يصبح وحين يمسي ” ﴿ حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ ” سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة” رواه ابن أبي السني وأبن عساكر.

قراءة سورة الكهف : من “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا” إلى آخر السورة.
عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “من قرأ الخمس الأواخر عند نومه بعثه الله أي ليل شاء –يعني سورة الكهف–” رواه ابن مردويه رحمه الله.

قراءة سورة السجدة كلها.
أخرج أبو عبيد رحمه الله من مسند المسيب بن رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “تجيء ألم السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها تقول : لا سبيل عليك” .

قراءة سورة يس كلها.
عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “يس قلب القرآن لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له، اقرأوها على موتاكم” رواه النسائي وأبو داود وابن حبان رحمهم الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من قرأ سورة يس ابتغاء وجه الله تعالى غفر له” رواه الدرامي والطبراني رحمهما الله.

قراءة حم غافر : من “حم” إلى “إليه المصير”.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : “من قرأ أول حم المؤمن –يعني سورة غافر– إلى قوله : “وإليه المصير”، وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح” رواه الترمذي وابن السني رحمهما الله.

قراءة حم الدخان كلها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك” رواه الترمذي رحمه الله وغيره.

قراءة سورة الواقعة كلها.
عن أبي ظبية رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصحبه فاقة أبدا” فكان أبو ظبية لا يدعها. رواه أبو يعلى وابن عساكر والبيهقي رحمهم الله.

قراءة المسبحات الست : الحديد، الحشر، الصف، الجمعة، التغابن والملك.
عن عرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات كل ليلة قبل أن يرقد ويقول : “فيهن آية خير من ألف آية” رواه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد.
أخرجه ابن السني رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا إذا أتى مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال : “إن مت مت شهيدا” .

قراءة سورة الملك كلها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له : تبارك الذي بيده الملك” أخرجه الأربعة وابن حبان والحاكم رحمهم الله، وقال الترمذي رحمه الله : حديث حسن.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما أنزل الله تعالى :

قراءة سورة العلق.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما أنزل الله تعالى : ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اكتبها يا معاذ” فأخذ معاذ اللوح والقلم والنون –وهي الدواة– فكتب معاذ، فلما بلغ ﴿ كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾ سجد اللوح، وسجد القلم، وسجدت النون، وهم يقولون : اللهم ارفع به ذكرا، اللهم احطط به وزرا، اللهم اغفر به ذنبا. قال معاذ رضي الله عنه : سجدت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد.

قراءة الزلزلة أربع مرات وسورة التكاثر
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، أقرئني شيئا من القرآن، فقال صلى الله عليه وسلم : “أقرئك من ذوات الراء” ، فقال : يا رسول الله، إني قد كبرت سني واشتد قلبي وغلظ لساني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اقرأ من المسبحات” ، فقال الرجل مثل مقالته الأولى وقال : يا رسول الله، أقرئني سورة فاذة جامعة قال : فقرأ إذا زلزلت حتى فرغ من آخرها. فأدبر الرجل وهو يقول : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا –ثلاثا- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أفلح الرويجل -مرتين أو ثلاثا-” رواه الحاكم رحمه الله في المستدرك قال : وهو صحيح على شرط الشيخين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “إذا زلزلت تعدل نصف القرآن” رواه الحاكم رحمه الله في المستدرك.
وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع سور من المفصل. قال أسود : يقرأ في الركعة الأولى ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ و﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ و﴿ إذا زلزلت الأرض﴾ ، وفي الركعة الثانية ﴿ والعصر﴾ و﴿ إذا جاء نصر الله والفتح﴾ و﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾ ، وفي الركعة الثالثة ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿ تبت يدا أبي لهب﴾ و﴿ قل هو الله أحد﴾ رواه الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله.

قراءة سورة العصر مرتين، سورة قريش، سورة الماعون وسورة الكوثر ثلاث مرات
أخرج مسلم رحمه الله عن أنس رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : “نزلت علي آنفا سورة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر” ثم قال : “أتدرون ما الكوثر؟” قلنا : الله ورسوله أعلم، قال : “فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه الخير الكثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول : إنه من أمتي، فيقال : لا تدري ما أحدث بعدك” .

قراءة سورة الكافرون أربع مرات، ثم النصر أربع مرات، ثم الإخلاص ثلاث مرات، ثم المعوذتين
عن فروة بن نوفل عن أبيه رضي الله عنهما قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : “مجيء ما جاء بك” ، قال : جئت لتعلمني كلمات أقولهن عند منامي، فقال : “اقرأ قل يا أيها الكافرون، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك” رواه الحاكم رحمه الله في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن” رواه الحاكم رحمه الله في المستدرك.
عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ : ﴿ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :”وجبت” فسألته : ماذا وجبت يا رسول الله ؟ قال : “الجنة” قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغذاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب. رواه الحاكم رحمه الله في المستدرك ومالك رحمه الله في الموطإ.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله، إن لي جارا يقوم الليل فما يقرأ إلا قل هو الله أحد -كأنه تقللها- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن” رواه البخاري رحمه الله.
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن” رواه مسلم والحاكم رحمهما الله.
عن ابن عباس الجهني رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا ابن عباس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟” فقلت : بلى يا رسول الله، قال : “قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس” رواه النسائي رحمه الله.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أنزلت علي آيات لم ينزل علي مثلهن قط : المعوذتان” رواه الإمامان مسلم وأحمد رحمهما الله.

ثم تختم بالفاتحة وأول البقرة إلى “المفلحون”.
وكل ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما يسعنا ويغنينا، أكرمنا الله وإياكم بالتوبة النصوح، وأنامنا على أفضل العزائم، وأنهضنا للقائه والقيام بين يديه لنصبح وهمُّنا الله غير عاجزين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ كان إذا أصبح تصدق بعرضه على المسلمين” .